التسعير في الفقه الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٢٥أما وجه الاستدلال: "أن الإلحاد فيه هو احتكار الطعام فيه، وقال عمر رضي الله عنه: لا تحتكروا الطعام بمكة، فإن ذلك إلحاد. ولأن الإمام مندوب إلى فعل المصالح فإذا رأى في التسعير مصلحة عند تزايد الأسعار جاز أن يفعله. "28
(?) قوله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبَرَ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة:
. [2
ووجه الاستدلال: إذا كان أهل السوق (الباعة) تَوَاطَنُوا عَلَى أَنْ يَهْضِمُوا مَا يَشْتَرُونَهُ، فَيَشْتَرُوهُ بِدُونِ ثَمَنِ الْمِثْلِ، وَيَبِيعُوا مَا يَبِيعُونَهُ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ، وَيَقْتَسِمُوا مَا يَشْتَرِكُونَ فِيهِ مِنْ الزِّيَادَةِ: كَانَ إِقْرَارُهُمْ عَلَى ذَلِكَ مُعَاوَنَةً لَهُمْ عَلَى الظُّلْم وَالْعُدْوَانِ ..
????
إذا تواطأ الباعة على أن يبيعوا بزيادة عن ثمن المثل، وهم قد اشتروا السلعة بأقل من ثمن المثل ففي ذلك يتضح الوقوع في حكم الآية وهو التعاون على الإثم والعدوان (الظلم)، حيث يقع الظلم على المشتري، والتعاون على الإثم والعدوان منهي عنه فيتحقق هذا التعاون إلى بمراعاة مصالح الكافة ورفع الظلم عمّن وقع عليه.
ومناقشة استدلالهم:
يمكن مناقشة الآيتان أنهما لم تنصا على التسعير، أما وصف سيدنا عمر الاحتكار أنه إلحاد،
فإن صحت الرواية فهي تحمل على الاحتكار دون غيره.
ثانيا: الأدلة السنة: من
?) قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " الْجَالِبُ مَرْزُوقٌ وَالْمُحْتَكِرُ مَلْعُونٌ 30
28) الماوردي، الحاوي الكبير، ج 5، ص 409.
??) محمد بن أبي بكر أيوب بن سعد شمس الدين ابن القيم الجوزية، ت (751هـ)، الطرق الحكمية، مكتبة دار البيان،
د ط، د ت، ج?، ص???. (المكتبة الشاملة)
30) السنن الكبرى للبيهقي، باب ما جاء في الاحتكار، ج 6، ص 50.
(??)