التسعير في الفقه الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٣٧ولو امتنع من بيعه إلا بأكثر من سعره لم يستحق إلا سعره.
ونضرب على ذلك مثالا (صورة): أن تمر القرية أو المدينة أو الدولة بجائحة وشح في الموارد الغذائية الضرورية، ويكون لدى بعض التجار مخزون من هذه الضروريات أو بعض من المواطنين زائد عن حاجتهم فهنا على ولي الأمر أن يتدخل بإجبارهم بالبيع، فإن أبوا البيع إلا بأكثر من ثمن المثل استغلالا لحاجة الناس وجب على ولي الأمر إجبارهم بثمن المثل رفعا للضرر عن العامة.
* المبحث الثاني: كيفية التسعير:
بعد تعرفنا على الحالات التي توجب على ولي الأمر التسعير، وتحقيق مصالح العامة والتطرق لبيان هذه الحالات بصور (ضرب الأمثلة)، وتبين معنا الظلم والضرر الواقع في هذه الحالات على المشتري، لابد أن نتطرق بعدها لبيان كيفية التسعير لتجنب إيقاع الظلم على الباعة، فلابد من جمع الباعة وذوي الخبرة وبعض من المشترين عند ولي الأمر وتشاور للوصول إلى الحل أو وضع القيمة المثلى التي يكون فيها مراعاة للمشتري وكفالة حق البائع من ربح.
بداية هناك من يطلق على كيفية التسعير مصطلح (صورة التسعير) "والمراد بصورة التسعير
عند من يراه – الكيفية التي يتم بها تحديد السعر للسلعة المراد تسعيرها من قبل ذوي
الاختصاص.
قال ابن حبيب المالكي: ينبغي للإمام أن يجمع وجوه أهل سوق ذلك الشيء ويحظر غيرهم استظهارا على صدقهم فيسألهم كيف يشترون وكيف يبيعون، فينازلهم إلى ما فيه لهم وللعامة سداد حتى يرضوا فيه. قال – ولا يجبرون على التسعير ولكن عن رضا، وعلى هذا أجازه من أجازه ووجه ذلك من أنه بهذا يتوصل إلى معرفة مصالح الباعة والمشتريين، ويجعل
11) ابن تيمية، الحسبة في الإسلام، ص??.
(34)