التسعير في الفقه الإسلامي، وسلطة ولي الأمر فيه السيفي، أسعد بن سعيد بن عبد الله

التسعير في الفقه الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٤٦

?) معاملة رعيته برفق ورحمة

وهذا الواجب من أهم الواجبات فإن كان ولي الأمر على خلاف ذلك فسيخسر قلوب رعيته وعطفهم ومآزرتهم له، فقد قال الله تعالى مخاطبا لنبي -صلى الله عليه وسلم-:

فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكَّلِينَ (159))) [آل عمران: 159]

ملاحظة: ما يرتبط أكثر بموضوعنا هو واجب الإمام بمراعات مصالح الناس، وسعيّ إلى تحقيقها، فالإمام مندوب إلى تحقيق مصلحة الناس، وواجب عليه دفع الضرر والحرج عنهم، وعلى هذا بنا من أجاز التسعير حكمه.

*المطلب الثاني: وفيه ذكر ضوابط سلطة ولي الأمر، على قسمين، على النحو الآتي: القسم الأول: الضابط الموجب على ولي الأمر التسعير، وبمعنى آخر الضابط الذي يعطي الحق (المشروعية) لولي الأمر في التسعير على أهل السوق:

وقد اختلف الفقهاء في هذا الضابط الذي يسوغ لولي الأمر التسعير اختلافا في الضابط نفسه (الضرورة أو التعدي أو رفقا بضعفاء أو تواطؤ الباعة واختلفوا أيضا في مقدار هذا الضابط (التعدي الفاحش أو مطلق التعدي) ونجده عند الأحناف.

ونفصل في ذلك على النحو الآتي:

أولا: الضابط عند المذهب الإباضي: (الضرورة)

الضابط الذي وضعوه هو الضرورة، ونجده في كلام ابن بركة فقد ذكر "إذا بلغ الناس حال الضرورة من الحاجة إلى الطعام وغرم الطعام على ما في أيديهم واستغنائهم عنه مع سوء

(42)