التسعير في الفقه الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٤٧حال الناس والشده جاز للإمام أن يأخذ أصحاب الطعام ببيع ما في أيديهم بالثمن الذي يكون عدلا من قيمته ويجبرهم على ذلك، فإن قال قائل: فلم منعتهم على التسعير للإمام وقد جوزتموه؟ قيل له جوزناه في حال الضرورة، والموجب تجويز التسعير يرى التسعير حال الضرورة، وغيرها وعلى الإمام أن يمنع أهل الأسواق عن الغش؛ لأن في ذلك ظلما من بعضهم لبعض، وكذلك يمنعه من كتمان العيوب التي يغش بها المتاع، ويشترى السلعة والعيب في السلعة ما يكره منها، فأخفى ذلك فيها.
وبما أنه أطلق الضرورة ولم يقيدها بقيد، فتقدير الضرورة متروك للحاكم أو من ينوب عنه.
- ثانيا: الضابط عند المذهب الحنبلي: (تحقيق العدالة بين الناس)
فإن كانت العدالة بين الناس تقضي أن يسعر الإمام على الناس فهو جائز ويكون ذلك بإلزام الباعة ببيع ما في أيديهم بثمن المثل ونجد هذا في محور حديث
ابن القيم: "وأما التسعير: فمنه ما هو ظلم فإن تضمن ظلم الناس وإكراههم بغير حق على البيع بثمن لا يروضنه أو منعهم مما أباح الله لهم، فهو حرام، وإذا تضمن العدل بين الناس، مثل إكراههم على ما يجب عليهم من المعاوضة بثمن المثل، ومنعهم مما يحرم عليهم من الزيادة على عوض المثل فهو جائز، بل واجب.
أخذ
- ثالثا: الضابط عند المذهب الحنفي (التعدي (الفاحش والبعض قال (مطلق التعدي): أما من قال (التعدي الفاحش فنرى أنه قيد هذا التعدي بكونه فاحشا، وأما مقدار هذا التعدي فنجده في سياق حديثهم "أن يتعدى المعتاد تعديا فاحشا (بأن) يبيع ما يساوي
ه ابن القيم، الطرق الحكمية، ج?، ص206. 4) ابن بركة، كتاب الجامع، ج ?، ص 604-605.
(43)