التسعير في الفقه الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٤٩-القسم الثاني: ضوابط تصرفات ولاة الأمر المبنية على المصلحة:
- الضابط الأول: إن كان فعل الإمام مبنيا على مصلحة العامة لا ينفذ أمره شرعا إلا إذا
وافقها.
فقد جاء في كتاب العقود الدرية " إِذَا كَانَ فِعْلُ الْإِمَامِ مَبْنِيًّا عَلَى مَصْلَحَةٍ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْأُمُورِ الْعَامَّةِ لَمْ يَنْفُذُ أَمْرُهُ شَرْعًا إِلَّا إِذَا وَافَقَهَا، فَإِنْ خَالَفَهَا لَا يَنْفُذُ وَلِهَذَا قَالَ الْإِمَامُ أَبُو يُوسُفَ فِي كِتَابِ الْخَرَاج مِنْ بَابِ إِحْيَاءِ الْمَوَاتِ وَلَيْسَ لِلْإِمَامِ أَنْ يُخْرِجَ شَيْئًا مِنْ يَدِ أَحَدٍ إِلَّا بِحَقِّ ثَابِتٍ مَعْرُوفٍ.
الضابط الثاني: الموازنة بين المصالح المراد تحقيقها:
فلابد للسلطان أو نائبه أن ينظر في جميع الجوانب لتحقيق هذه المصلحة، فلابد أن ينظر في مصلحة العامة ومصلحة المكان (البلد) والمصالح الأخروية فالمصالح الأخروية مقدمة على
الدنيوية.
فقد ذكر السبكي " يجب على السلطان أو نائبه الذي له النظر في ذلك أن يقصد مصلحة عموم المسلمين ومصلحة ذلك المكان والمصالح الأخروية، ويقدمها على الدنيوية." الضابط الثالث: إن أمكن بالجمع (مصلحة المسلمين والمكان والدنيا والآخرة) حصول المصلحة فلا يجوز لولي الأمر أن يعدل عن ذلك فالجمع أولى، وإن تعذر الجمع بينها يأخذ بالقطع أو الظن الراجح ولا يقدم المصلحة الدنيوية على الأخروية، وإن كان اشتبه عليه فعليه
التوقف.
??) ابن عابدين ت (1252هـ)، العقود الدرية في تنقيح الفتاوى الحامدية، دار المعرفة، د، د ط، د ت، ج?، ص??.
(المكتبة الشاملة)
(45)