الجرائم الواقعة على العرض
الجزء ١ · صفحة ٤٠أما المالكية والشافعية فقالوا عليه الحد، إن كان بكرا فعقابه الجلد، وإن كان محصنا فعقابه الرجم؛ وذلك أنهم جعلوا زنى المحارم كغيره من الزنى، أما الحنفية فإنهم قالوا: من تزوج بذات محرم فإن الحد يسقط لوجود شبهة الزواج".
وفي نهاية هذا المبحث لا بد من ذكر عدة أمور، منها: 1) أن القانون وافق الفقه الإسلامي في تحريم الزنى، لأن قانون الجزاء العماني أخذ بالمنهج الأخلاقي في حماية العرض وهو المنهج الذي مصدره الدين وهذا هو سبب موافقة القانون للفقه في تحريم الزنى.
2) أن القانون خالف الفقه الإسلامي في العقوبة؛ فكانت عقوبة الزاني في القانون تخالف الأدلة الشرعية من القرآن والسنة ولم يوافق قولا من أقوال فقهاء المسلمين، ولا تتوقف المخالفة عند هذا الحد بل إنه عاقب الزاني غير المتزوج الذي مارس الزنى مع آخر متزوج بالعقوبة المشددة، خلافا لما عليه الفقه الإسلامي الذي جعل العقاب بحسب حالة الشخص هل. هو محصن أم لا، ولا علاقة له بالشخص الآخر؛ فلو زنى المحصن بغير المحصن عوقب المحصن بالرجم وغير المحصن بالجلد، وهذه العدالة الإلهية في الفقه الإسلامي والتي يجب التمسك بها وجعلها دستورا وقانونا لنا. وأما فيما يخص زنى المحارم فقد اتفق القانون في العقوبة مع قول من أقوال الفقهاء وهو القول الراجح كـ كما يبدوا لي؛ لأنه وافق الأدلة النصية من السنة، وما روي عن قضاء بعض الخلافاء والتابعين كما قدمنا، وكذلك لأنه يوافق العقل من حيث إن زنى المحارم أشد فحشا من غيره من الزنى، فكان من الأولى أن تشدد العقوبة وتغلظ، وهذا مسلك محمود اتخذه قانون الجزاء العماني بموافقته قولا من أقوال أئمة المسلمين.
انظر: الأصبحي مالك بن أنس، المدونة، دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى 1994م، ج 4، ص 483. انظر: الفراء الحسين بن مسعود، التهذيب في فقه الإمام الشافعي، دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى 1997م، ج ?، ص???.
انظر: ابن عابدين، رد المحتار، ج 4، ص 23.
40