الجرائم الواقعة على العرض
الجزء ١ · صفحة ٤٤ثانيا: الركن الشرعي لجريمة قوم لوط في الفقه الإسلامي:
لقد تضافرت الأدلة من القرآن والسنة وقول الصحابة والتابعين والفقهاء على
حرمة هذه الجريمة، بل وثبت في الكتاب العزيز أن الله عذب قوما شاع فيهم المنكر ونكل بهم أشد التنكيل، ومن هذه الأدلة:
1) أدلة تحريم جريمة قوم لوط من القرآن
:
هذا
أ- قال تعالى: ﴿وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِمَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ﴾ [الأعراف: ??-??].
وجه الدلالة أن الله تعالى سمى فعل قوم لوط في الآية الأولى بالفاحشة وقد قال تعالى: {وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ [الأنعام: 151]، وهذا نهي والنهي يدل على التحريم ما لم تصرفه قرينة،
وفي هذا دلالة صريحة على تحريم ذلك الفعل الشنيع.
ومن الآيات التي أخبرت بعذاب قوم لوط: قوله تعالى: {فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ. مُسَوَّمَةً عِنْدَ
رَبِّكَ وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ} [هود: ??-??]
.
وجه الدلالة وأي دليل أقوى في تحريم هذه الفاحشة من هذه الآية التي ذكر الله فيها كيف عذب الذين مارسوا تلك الرذيلة وهو عذاب شديد
ونكال عظيم، وذكر العذاب والعقوبة من صيغ التحريم.
44