الهجرة إلى الحبشة
الجزء ١ · صفحة ١٥الإسلام، فمجرد الابتعاد عن بلاد الشرك مع التمسك بالمعاصي فإن هذا لا يعد هجرة متكاملة،
بل إن الهجرة: هي الفرار بالدين من الفتن.
مشروعيتها:
ورد
لفظ الهجرة في القرآن الكريم في مواضع عديدة، وقد حث المولى عليها ورغب فيها، يقول الله تعالى: ﴿وَمَن يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمَا كَثِيرًا وَسَعَةً وَمَن يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾ [النساء: 100]
وذكر القرآن الكريم هذه الهجرة، وأكد فضل المهاجرين وسبقهم لابتغاء مرضاته، يقول الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي اللهِ مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا لَنُبَوَنَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ أَكْبَر لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ [النحل: 41]
ونقل القرطبي قول قتادة رحمه الله في أن المراد أصحاب محمد، وذكر منهم من هاجر إلى الحبشة (2)، وكذلك نقل القرطبي أيضا قول ابن عباس في الآية: {قُلْ يَعِبَادِ الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللَّهِ وَسِعَةٌ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّبِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ [الزمر: 10] في أنها نزلت في جعفر بن أبي طالب رضى الله عنه والذين خرجوا معه إلى أرض الحبشة (3).
انظر، آبادي محمد شمس الحق العظيم، عون المعبود شرح سنن أبي داود تحقيق عبد الرحمن محمد عثمان، د. ط
(المدينة المنورة: المكتبة السلفية د. ت)، ج?، ص157
(?) انظر، القرطبي، أبو عبد الله محمد بن أ أحمد الانصاري، الجامع لأحكام القرآن، ط 1. (بيروت: دار إحياء التراث
العربي، 1995م)، ج ??، ص???.
(?) انظر، المرجع نفسه، ج 15، ص 240
V