الهجرة إلى الحبشة
الجزء ١ · صفحة ١٦طاب رضي
الله. عنه قال: سَمِعْتُ
وكذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي يرويه عمر بن ا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِنَّا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ
كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا، أَوْ إِلَى امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا، فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ» (?).
فالنية شرط لصحة العبادات فلا عمل لمن لا نية له، (?)، أما إن كانت الهجرة هدفها غرض من أغراض الدنيا، كالذي يهاجر لأجل الزواج بالنساء وطلب العيش كالتجارة وغيرها؛ فهي ليست الهجرة المقصودة والتي رغب فيها المولى سبحانه وحث عليها ولا تقبل عنده سبحانه وتعالى، وهذا ما دل وأكد عليه الحديث الشريف، فالهجرة لا بد أن تكون خالصة له سبحانه وتعالى، بل من شرطها (?)، وهكذا شأن المؤمنين إذا منعوا من عبادة الله والدعوة إليها في أرض ولو كانت بمكة، هاجروا إلى أرض غيرها يعبدون فيها الله جل جلاله.
أحكام الهجرة:
لقد وضع الإسلام للهجرة أحكاما، وجعلها من أحكام المكلفين الشرعية: (الواجب، المندوب المباح، المكروه، الحرام) (4). والهجرة إما أن تكون من دار الحرب إلى دار الإسلام أو من دار الإسلام، ولكل منهما حكمها.
أولا: إن الهجرة من دار الحرب إلى دار الإسلام تكون باقية مفروضة إلى أن تقوم الساعة، والتي انقطعت إنما هي بالفتح أي القصد إلى النبي صلى الله عليه وسلم حيث كان، فمن كان مسلما في دار الحرب وجب عليه الخروج والفرار إلى دار الإسلام، فإنه إن بقي فقد عصى ويختلف في حاله، وقد استدل أهل العلم على وجوب الهجرة بقول الحق سبحانه وتعالى: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّلَهُمُ
(1) البخاري، محمد بن إسماعيل بن إبراهيم، صحيح البخاري رقم الحديث: ? تحقيق محمد زهير بن ناصر الناصر، ط1. (د. م، دار طوق النجاة، 1422هـ)، ص6. انظر، السالمي عبد الله بن حميد معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال، ط 1، تحقيق: محمد
(?)
محمود إسماعيل. (سلطنة عمان: وزارة التراث القومي والثقافة، 1404هـ - 1984م)، ج?، ص210 (?) انظر الخليلي، أحمد بن حمد ذكرى الهجرة النبوية الشريفة، د. ط، (د. م، د. ن، د. ت)، ج?، ص?? (4) انظر، القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، مرجع. سابق، ج?، ص610