الهجرة إلى الحبشة أسبابها ونتائجها وأهم الدروس المستفادة منها المعمري، سالم بن سيف بن علي

الهجرة إلى الحبشة

الجزء ١ · صفحة ٢٦

وذكر ابن سعد أيضا بأنه أسري بالحبيب ليلة سبع عشرة من شهر ربيع الأول أي

قبل الهجرة بسنة تقريبا، من شعب أبي طالب إلى بيت المقدس1.

فإذا سلمنا بقبول روايتي البيهقي وابن سعد عن وقت الإسراء، فلعل هجرة جعفر رضي الله عنه وأصحابه إلى الحبشة في السنة العاشرة للبعثة تقريبا والله أعلم.

وفي هذا يحكى أن عدد الذين هاجروا إلى الحبشة ثلاثة وثمانون رجلا، إن كان عمار بن ياسر معهم، والأصح عند أهل السير كابن عقبة والواقدي أنه لم يكن معهم (2)، ولما سمعوا بهجرة الرسول صلى الله عليه وسلم إلى المدينة رجع منهم ثلاثة وثلاثون رجلا، وثماني نسوة فمات منهم رجلان بمكة، وحبس منهم سبعة، وشهد منهم بدرا أربعة وعشرون (?)، ثم عاد بعض المهاجرين من أرض الحبشة إلى مكة، ثم هاجروا مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، وصحبوه وشهدوا معه المشاهد كلها، وبقي آخرون في أرض الحبشة تحت عين النجاشي، وعاد آخرون إلى المدينة مباشرة بعد سماعهم بهجرة النبي إليها، ومكث جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه وآخرون بضع عشر سنة، حتى أرسل النبي عمرو بن أمية الضمري في طلبهم ومعه رسالة الرسول صلى الله عليه وسلم للنجاشي، فحملهم في سفينتين، وكانوا ستة عشر رجلا (4)، ومعهم من بقي من نسائهم وأولادهم (ه).

11

بسم

هذا وقد جاء في نص الكتاب الذي أرسله النبي صلى الله عليه وسلم للنجاشي كما ترويه كتب السيرة: الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله إلى النجاشي الأصحم ملك الحبشة، سلام عليك، أحمد إليك الله الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن، وأشهد أن عيسى روح الله وكلمته ألقاها إلى مريم البتول الطيبة الحصينة، فحملت بعيسي فخلقه الله من روحه ونفخه، كما خلق آدم بيده ونفخه، وإني أدعوك إلى الله وحده لا شريك له، والموالاة على طاعته، وأن تتبعني،

فإني

1

انظر، ابن سعد، الطبقات الكبرى، مرجع سابق، ج?، ص214 (?) انظر، السهيلي، عبد الرحمن بن عبد الله الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية لابن هشام، ط?، (بيروت، دار الكتب العلمية، د. ت)، ج?، ص??

(?) انظر، ابن هشام أبو محمد عبد الملك، السيرة النبوية، د. ط (القاهرة: دار الغد الجديد 1424هـ - 2003م)، ج 1، ص 245، 251

(4) انظر، ابن سعد، الطبقات الكبرى، مرجع سابق، ج?، ص258، 259

(5) انظر المباركفوري صفي، الرحمن الرحيق المختوم، د. ط (بيروت، دار الكتب العلمية، 1976م)، ص278

??