الهجرة إلى الحبشة أسبابها ونتائجها وأهم الدروس المستفادة منها المعمري، سالم بن سيف بن علي

الهجرة إلى الحبشة

الجزء ١ · صفحة ٢٨

المبحث الثاني: موقف قريش من المهاجرين إلى الحبشة

لقد تمت الهجرة الأولى بنجاح، واستطاعت بتوفيق من الله الإفلات من عدوها الظالم، ورحلوا وتركوا وراهم الغالي والنفيس لاسيما الأهل والوطن في سبيل نصرة هذا الدين، ولكن بعد وصولهم واستقرارهم سمعوا بخبر إسلام كفار قريش الذي دعاهم للرجوع، فلما رجعوا ووجدوهم على كفرهم رجعوا مرة أخرى مهاجرين إلى الحبشة للمرة الثانية فاشتد عليهم قومهم، وكادوا لهم وسعوا في إرجاعهم، وكان لهم موقف جائر، ظالم، وهذا ما سأتناوله في هذا المبحث.

إن من خلال تفاصيل هذه الأحداث ما يدل على عزم المشركين على ضرب المهاجرين ضربة قوية لا تقوم لهم بعدها راية.

فعندما رأت قريش أن أصحاب النبي له قد وجدوا من الأمن والاطمئنان بأرض الحبشة، اتفقوا فيما بينهم أن يبعثوا إليهم منهم رجلين إلى النجاشي ليقوموا بإرجاعهم من الدار التي وجدوا فيها الأمن والاطمئنان، فأرسلوا عبد الله بن أبي ربيعة، وعمرو بن العاص بن وائل، وذلك ليقوموا بالتأثير على النجاشي في إخراج المهاجرين ولم ينجحوا في ذلك 1. وجمعوا لهما من الهدايا للنجاشي وحاشيته، ولم يتركوا أحدًا من حاشيته إلا أعطوه هدية وكان كل ذلك قبل أن يتحاوروا مع النجاشي ويلتقوا به.

والذي ينبغي أن يعلم ما الذي جعل كفار قريش يطاردون المهاجرين إلى أرض الحبشة، وما الذي دعاهم إلى محاولة إقناع النجاشي بردهم، بمعنى الحديث ما الهدف من ذلك كله؟ لعله والله أعلم بعض الأمور المهمة، ويمكن بيانها في الآتي:

-1

-?

الخوف على العلاقة التي بينهم وبين الحبشة حتى لا يهاجر إليه أحد فيما بعد. تأديب المؤمنين المهاجرين ليكونوا عبرة لغيرهم، وذلك لسد الباب أمام المسلمين الذين

لهم نية للدخول في دين الله.

1 انظر، الأندلسي، علي بن أحمد بن سعيد بن حزم، جوامع السيرة، ط ? (د. م، دار الكتب العلمية، د. ت)، ص51 انظر، أبو بكر، علي الشيخ أحمد معالم الهجرتين إلى أرض الحبشة طـ ? (الرياض، د. م، 1413هـ - 1993م)،

ص ???

انظر، المرجع نفسه