الهجرة إلى الحبشة
الجزء ١ · صفحة ٢٩الله
الخوف على سمعتهم، وذلك أن قريش كانت معروفة بين العرب بخدمة بيت والزائرين له، فكيف يقومون بطرد أبناء قبيلتهم؟ ويقومون بإلحاق الأذى بهم، ويكونوا
سببا في خروجهم من أرضهم، ويلجأون إلى غيرهم ويجدون الحماية عندهم، وهذا ما يأباه الرجل العربي الأصيل".
هذا ويذكر أن أبا طالب حينما علم أن كفار قريش أرسلوا وفد إلى النجاشي بعث رسالة إلى النجاشي يحثه على حسن جوار المسلمين وهذا إن دل على شيء دل أن أبا طالب كانت له علاقة طيبة بالنجاشي 2
"ومن أصح وأجمع وأجود ما عبر عن قصة الهجرة إلى الحبشة، وما فيها من الحقائق والمعاني التي تجعلها أثرا من أعظم آثار حكمة الإسرار بالدعوة، وتنأى بها عن مجرد الفرار والهرب، وتدخلها في طرائق التبليغ للرسالة التي سنها رسول الله صلى الله عليه وسلم بحكمة سياسته المحكمة الموفقة حديث أم سلمة رضي الله عنها، وكانت إحدى المهاجرات مع زوجها أبي سلمة بن عبد الأسد المخزومي الذي ساقه ابن إسحاق فأحسن وجود" (?).
بھا خير
"تقول أم سلمة بنت أبي أمية بن المغيرة زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم: لما نزلنا أرض الحبشة، جاورنا جار النجاشي، أمنا على ديننا، وعبدنا الله تعالى، لا نؤذى، ولا نسمع شيئا نكرهه، فلما بلغ ذلك قريشا، ائتمروا فيما بينهم أن يبعثوا إلى النجاشي فينا رجلين منهم جلدين، وأن يهدوا للنجاشي هدايا مما يستطرف من متاع مكة، وكان من أعجب ما يأتيه منهما الأدم
(الجلود)، فجمعوا له أدما كثيرا، ولم يتركوا من بطارقته بطريقا إلا أهدوا له هدية" (4).
فلما أتوا إلى النجاشي، قالوا له: أيها الملك، إنه قد أتى إليك منا أناس سفهاء، تركوا دين عشيرتهم ولم يدخلوا في دينك، بل أتوا بدين جديد ابتدعوه لا تعرفه أنت ولا نعرفه، ووافقهم
ا انظر، الطبري، محمد بن جرير تاريخ الطبري، ط ? (بيروت، دار التراث، ????هـ)، ج?، ص??? انظر محمد فارس جميل الهجرة إلى الحبشة د. ط (د. م، د. ن، د. ت)، ص??
(?) العرجون، محمد الصادق إبراهيم عرجون محمد رسول الله ط ? (بيروت، الدار الشامية للطباعة والنشر، 1415هـ - 1995م)، ج2، ص14 (4) السهيلي، عبد الرحمن بن عبد الله بن أحمد، الروض الأنف في شرح السيرة النبوية لابن هشام، ط 1، تحقيق: عمر عبد السلام السلامي، بيروت: دار إحياء التراث العربي، 14?? هـ - 2000م)، ج ?، ص 147
??