الهجرة إلى الحبشة
الجزء ١ · صفحة ٣١قالوا: "نقول ما قاله الله، وما جاءنا به نبينا، فلما أتوا إليه ودخلوا عليه، قال لهم: ما هو قولكم في عيسى ابن مريم؟ قال له جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه: هو عبد الله ورسوله، وروحه، وكلمته ألقاها إلى مريم العذراء البتول (?) ".
فضرب النجاشي بيده إلى الأرض، فأخذ عودا، ثم قال: والله ما عدا عيسى ابن مريم ما قلت هذا العود" (?)، قالت: فتناخرت بطارقته حوله حين قال ما قال؛ فقال: وإن نخرتم والله، اذهبوا فأنتم شيوم بأرضي، والشيوم 3: الآمنون من سبكم غرم، ثم قال: من سبكم غرم، ثم قال: من سبكم غرم ما أحب أن لي دبرا من ذهب 4، ردوا عليهما هداياهما، فلا حاجة لي بها، فوالله ما أخذ الله مني الرشوة حين رد علي ملكي، فآخذ الرشوة فيه، وما أطاع الناس في فأطيعهم فيه، فخرجا من عنده مقبوحين مردودا عليهما ما جاءا به، وأقمنا عنده بخير دار مع خير جار" (ه).
وهذا وقد فرح المهاجرين فرحا شديدا بنصرة النجاشي على عدوه، إذ جاء إليه رجل من الحبشة يشاركه في ملكه، فحزنوا من ذلك وتخوفوا أن يتغلب الرجل على النجاشي الذي عرف ما أتوا من شأنه، وألم بحالهم ووقف بصفهم، فما كانوا منهم إلا أن وقفوا بصفه ونفخوا له قربة فجعلها في صدره، ثم سبح عليها حتى أتى إلى ناحية النيل التي بها تجمع القوم، ودعوا له بالظفر على عدوه، والبقاء في ملكه وبعد لقائه بالرجل تمكن النجاشي بالظفر عليه، وأهلك الله ذلك
الرجل.
(?) بكر، محمد سعيد السيرة المستنيرة، مرجع سابق، ص.
(2) أي مقدار هذا العود. يريد أن قولك لم يعد عيسى ابن مريم بمقدار هذا العود.
انظر، السهيلي: يحتمل أن تكون لفظة حبشية غير مشتقة، ويحتمل أن يكون لها أصل في العربية، وأن تكون من شمت السيف، أي أغمدته، لأن الآمن مغمد عنه السيف أو لأنه مصون في حرز كالسيف في غمده.
(0)
يقصد به بلسان الحبشة: الجبل
هشام، السيرة النبوية، مرجع سابق، ج?، ص???
ابن
انظر، المرجع نفسه، ص???
??