الهجرة إلى الحبشة
الجزء ١ · صفحة ٣٥ويميل بعضهم إلى أن فتح المجال للدعوة في الحبشة كان سببا من أسباب الهجرة
يقول:" بل إنه ليخطر بالبال أن يكون من أسباب اخيار الحبشة النصرانية أمل ووجود مجال للدعوة فيها، وأن يكون هدف انتداب جعفر متصلا بهذا الأمل، ولعل فيما روي أكثر من مرة عن إسلام النجاشي وغيره من الأحباش ووفادة بعضهم على النبي المسلمين مستطلعين ما يستأنس به على هذا الخاطر، إذ يرى أثر نجاح لهذه الدعوة في هاتيك الديار".
ويذهب الباحث إلى ما ذهب إليه الأساتذة الفضلاء أنه كان من أهم أسباب الهجرة إلى الحبشة هو نشر الدعوة خارج مكة، ويضيف أيضا أن الدعوة الإسلامية هي دعوة عالمية لا تختص بالقرشيين فقط، فمنذ أن صدع الرسول بالدعوة وأذن بدين جديد يعم مشارق الأرض ومغاربها، فكان حقيقة لا بد من نشر هذا الدين العالمي، وكان أول فوج قام بهذه المهمة العظيمة هم مهاجرو الحبشة الذين يعتبرون أول وفد إسلامي ينشر الدعوة خارج مكة، فلو كان المقصود من الهجرة هو الفرار من الأذى لكان لزاما حين هاجر الرسول الله إلى المدينة واستقر هناك أن يبعث إلى مهاجري الحبشة للحاق به إلى المدينة، وهذا لم يحصل إلا بعد مرور فترة من الزمن، وإن دل هذا على شيء إنما يدل على أن مهاجري الحبشة كانت لديهم مهمة الدعوة إلى دين الله وعندما انتهت هذه المهمة أمر الرسول صلى الله عليه وسلم برجوعهم إلى المدينة.
- {
الله عنه
ازدياد عدد المسلمين الذي أخاف المشركين وكان سبب ذلك ما تعرض له المسلمون من ظلم وأذى، ولعل الهجرة أحد أسباب دخول عمر بن الخطاب رضي الإسلام، وذلك بعد إسلام حمزة عم النبي بأيام (2). البحث عن مكان آمن للمسلمين: "كانت الخطة الأمنية للرسول صلى الله عليه وسلم تستهدف الحفاظ على الصفوة المؤمنة، ولذلك رأى الرسول الله أن الحبشة تعتبر مكانا آمنا للمسلمين، ريثما يشتد عود الإسلام وتهدأ العاصفة، وقد وجد المهاجرون في أرض الحبشة ما أمنهم وطمأنهم، وفي ذلك تقول أم سلمة رضي الله عنها: " لما نزلنا أرض الحبشة جاورنا بها خير جار النجاشي، أمنا على ديننا وعبدنا الله تعالى لانؤذى" (?).
دروزه، محمد عزة، سيرة الرسول، د. ط (د. م، د. ن، د. ت)، تحقيق عبد الله بن إبراهيم الانصاري، ج1، ص 265 (?) انظر، قطب سيد في ظلال القرآن، مرجع سابق، ص??
(?) الصلابي علي محمد السيرة النبوية عرض وقائع وتحليل أحداث، مرجع سابق، 250
??