الهجرة إلى الحبشة
الجزء ١ · صفحة ٤٢-6
كانت شهادة جعفر رضي الله عنه، وثناؤه على النبي، وهو ابن عمه له دور كبير في إقناع النجاشي، بعدم إعطاء كفار قريش مطالبهم وخاصة بما كان يخبرهم من
صلة الأرحام وغيرها. "كان للعلاقات الواسعة بين كفار مكة ودول الجوار ما استطاعوا من خلالها أخذ زمام المبادرة لملاحقة المسلمين المهاجرين حيث كانوا وكان للهدايا أثرها في تليين نفوس البطارقة، والرهبان ولولا حماية الله تعالى لكسرت هذه الهدايا نفس النجاشي كما كسرت وأسرت نفوس رهبانه، وبطارقته فأعطى قريشا ما طلبت، ولكن الله
سلم " (2). ثانيا: الجانب التربوي
وللجانب التربوي كذلك دور كبير في تمكين السلوك الإيجابي لدى الفرد في المجتمع، وبنقل أثر هذا الفرد الإيجابي بشكل تلقائي إلى الدوائر المحيطة به، فسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم هي حكاية رجل عظيم مبارك، أنار الله تعالى بصره وبصيرته، وهذا لم يأتي من فراغ بل من تأييد الله له، وهذا ما غرسه في نفوس أصحابه الكرام، وهذا ما سيظهر لنا في كيفية تعاملهم مع المواقف التي تعرضوا
لها.
-1
تعد الهجرة من أقسى أنواع العمل، بل هي الاختبار الحقيقي الذي يؤكد إيمان الإنسان بما يعتقده، لا سيما وهو يترك أهله ومصالحه إلى عالم لا يعرف عنه شيئا، ولقد كانت هجرة الحبشة امتحانا حيا لقيمة التضحية من أجل الدين ولكن يقين المهاجرين بأن من ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه، شجعهم للهجرة بحماس دون توقف ورجوع"، وصدق المولى: {وَمَن يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدُ فِي الْأَرْضِ مُرَغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً [النساء، آية 100].
34
انظر، بكر، محمد سعيد السيرة المستنيرة، مرجع سابق
المرجع نفسه، ص 94، 95
انظر، المرجع نفسه، ص???
(?)