الهجرة إلى الحبشة
الجزء ١ · صفحة ٤٤-^
-9
-??
"أثبتت عظمة الصف المؤمن في التزامه بأوامر قائده، وبعده عن التصرفات الطائشة، فلم يكن هناك شيء أسهل من اغتيال أبي جهل، وإشعال معركة غير مدروسة، لا يعلم مداها إلا الله، وغير متكافئة، تضيع فيها العقيدة، وتتحول إلى حرب قبلية داخلية، تفنى فيها قريش بسبب دعوة محمد، فتنسى الدعوة، وتحمل الأجيال صورة متشائمة عن هذا الرجل الذي جاء بدعوة أفنت قريش، وقضت على رجالاتها وشبابها (?) ".
قيمة التنافس والتسابق على الاقتراب من النبي صلى الله عليه وسلم، ونيل صحبته هي التي جعلت عنه يفاضل مهاجري المدينة على مهاجري الحبشة، فيقول ذات يوم
عمر رضي
الله
لأسماء بنت عميس، وهي من الذين هاجروا إلى الحبشة، سبقناكم بالهجرة إلى المدينة فنحن أحق برسول الله صلى الله عليه وسلم منكم، فقالت: كلا والله أنتم مع رسول الله يعظ جاهلكم ويطعم جائعكم، ونحن في دار البغضاء البعداء في الحبشة، وذلك في الله وفي رسوله، فقضى النبي صلى الله عليه وسلم في الأمر بقوله: " ليس بأحق بي منكم، وله ولأصحابه هجرة واحدة، ولكم أنتم أهل السفينة هجرتان"، فعظم الفرح بين مهاجرة الحبشة. للبيان اللغوي قيمة عظيمة حيث تمتع به جعفر رضي الله عنه عندما استطاع
بفطنته أن يلخص الإسلام في بضع كلمات، فأفاد وأجاد وأوجز وأبلغ".
-11
"عند تتبع رواية أم سلمة رضي الله عنها لتفاصيل الهجرة إلى الحبشة نجد ما يؤكد قدرة النساء تحديدا على تصوير المشهد بشكل متكامل، فقد تمكنت حتى برواية ما لم تطلع عليه بنفسها وذلك من خلال بحثها واستقصائها وسؤالها لمن شاهد وحضر الموقف حتى تتمكن من إكمال صورة الرواية وتتمكن من استخلاص الفائدة منها".
(?) الغضبان، منير، المنهج السياسي للسيرة النبوية، مرجع سابق، ص 95
البخاري، محمد بن إسماعيل صحيح البخاري، مرجع سابق، رقم الحديث: 4231، ج 5، ص 137
انظر، بكر، محمد سعيد، السيرة المستنيرة، مرجع سابق، ص 101
المرجع نفسه، ص???
36