الهجرة إلى الحبشة أسبابها ونتائجها وأهم الدروس المستفادة منها المعمري، سالم بن سيف بن علي

الهجرة إلى الحبشة

الجزء ١ · صفحة ٤٦

لعبارات الفخر والمدح، وما يؤكد أهمية السياسة أن عمل النبي صلى الله عليه وسلم في معظمه عمل دعوي

سياسي، قائم على أمور الرعية بما يصلحهم وينظم شؤنهم، ومن هذه العبر والدروس:

- {

-1

من مقتضيات السياسة الشرعية وحسن إدارة المواقف الصعبة، أن يكون هنالك التفاتة مبصرة خارج الصندوق، للبحث عن آفاق ومخارج جديدة، لأجل ذلك ظهرت فكرة الهجرة إلى الحبشة.

لم يكن المهاجرون إلى الحبشة من فئة الخدم أو الموالي، بل كانوا من فئة ذات امتداد اقتصادي وعشائري جيد، فقد كان فيهم أمثال جعفر بن أبي طالب وعثمان بن. عفان وغيرهما رضي الله عنهما، وذلك لتكون ضربة قوية لقريش، وللتأثير في نسيجها العام، فلو اقتصرت على فئة الموالي والخدم ما أرسلت قريش في طلبهم، ولا اهتمت لشأنهم، وهنا يكمن حسن إدارة المواقف الصعبة من حيث استخدام أوراق الضغط المتاحة لتحويل التحديات إلى

فرص (?)

ليست الهجرة غاية وهدفا لذاتها وفي السياسة الشرعية ما يبيح فرارا بالدين مكان من يترجح فيه وجود الأذى، فإذا زال مبرر الهجرة أصبح من واجب إدارة الموقف العدول عنها، والرجوع إلى الدار الأولى لما للمهاجرين فيها من علاقات ومصالح، وما لهم من أدوار تنتظرهم لتكون لهم بصمة في بناء المجتمع المسلم مع من سبقهم".

قد لا تكون الحبشة هي الخيار المناسب، لكن عندما تكون هناك موازنة بين المصالح والمفاسد فهنا يقتضي بالذهاب إليها، لأنه فيها ملك عرف عنه بأنه عادل، وإن لم يكن مسلما.

? انظر، بكر، محمد سعيد السيرة المستنيرة، مرجع سابق، ص96

(2) المرجع نفسه، ص96

انظر، المرجع نفسه انظر، المرجع نفسه، ص96

??