الجهود العسكرية والدعوية في عهد اليعاربة: الإمام ناصر بن مرشد وسلطان بن سيف نموذجا العدواني، محمد بن سليمان بن عبد الله

الجهود العسكرية والدعوية في عهد اليعاربة

الجزء ١ · صفحة ١١

بعد، إذ إنَّ هذه الفترة التي برز فيها هؤلاء الأئمة لم تكن سوى عهد الاحتضار (لنظام الأئمة) في تلك الآونة حيث سادها الضعف واختلاف الرأي والتنازع بين القوى المؤيدة والمعارضة (1).

هذا الأمر الذي جعل البلاد في هذه الحالة بسبب تفرق الكلمة وعدم اتحادهم على إمام واحد، فلو تتبعنا كل الأحداث التاريخية نجد أن سبب انتكاسات المسلمين وغير المسلمين عدم توحدهم على كلمة واحدة وقلب واحد فلو كان كل إمام من أئمة هذه الفترة اجتمعوا وتشاوروا في الأمر ونصب أفضلهم لما كانت أن تمر البلاد في هذه الأزمة التي بسببها اختفى نظام الإمامة لفترة طويلة.

وبهذا الوضع استطاعت تلك الزعامات المتربصة أن تستغل هذا الوضع وتبتهل هذه الفرصة السانحة لها وتطل بقرنها من جديد شأنها في ذلك شأن كل الفترات فيقتحم أحد الزعماء وهو (سلطان بن محسن النبهاني) فيستولي على (نزوى)، ويستمر في حكمه لها تسع سنوات، بعد هذه الفترة اختفت الإمامة بالكلية، ودخلت البلاد في طور جديد هو عهد النباهنة وعهد الطوائف الأخرى، وخلال هذه الفترة الواقعة فيما بين موت الإمام (بركات) في حدود سنة (968هـ / 1560م) أو بعدها بقليل وبين تنصيب الإمام ناصر بن مرشد سنة (1034هـ /1624م) والتي استمرت ما يقارب من (56) عاما تنازعت البلاد فيها زعامات متطاحنة متناحرة، فأسرة النباهنة أفرادها مختلفون فيما بينهم يقتل بعضهم بعضا من أجل الاستيلاء على الحكم، وظلوا كذلك لا يخرجون من صراع إلا إلى صراع جديد ولا ينتهون من اشتباك إلا إلى اشتباك آخر، وهؤلاء بدورهم أيضا مشتبكون مع زعامات أخرى لقبائل أخرى، والفريقان في عراك مستمر ونزاع لا انقطاع له وهكذا تجد تلك الزعامات نفسها مشتبكة مع بعضها البعض، وقد سارت الأمور في هذه الفترة على هذا المنوال ومشت على هذه الوتيرة وكأنها تدور في حلقة لا أول لها ولا آخر، فمن نزاع إلى آخر ومن غلبة إلى أخرى (2).

(?) انظر السالمي. تحفة الأعيان بسيرة أهل عمان ص???،???. وانظر الرواحي الدعوة الإسلامية في عمان في عهد

اليعاربة. ص 27، 28.

(?) انظر السالمي. تحفة الأعيان بسيرة أهل عمان. ص ???، ???. الرواحي الدعوة الإسلامية في عمان في عهد اليعاربة. ص29،28.

(11)