الجهود العسكرية والدعوية في عهد اليعاربة
الجزء ١ · صفحة ٢٩قصد أمير الجيش الشيخ عبدالله بمن معه من الجيش إلى بلدة لوى، والباعث إلى ذلك أن الجبور اختلفت كلمتهم، وتشتت آراؤهم بقتل محمد بن جيفر الجبري، وكان في حياته هو المالك لحصن لوى، فوقعت بينهم العداوة والبغضاء في قتله، فبعضهم راض بقتله، وبعضهم متعصب لقتله، فصار حصن لوى بعده في يد سيف بن محمد بن جيفر الهلالي، وقد هرب أخو محمد بن جيفر الجبري إلى حصن صحار، فلاذ بالنصارى، وكان مانع بن سنان يومئذٍ عند النصارى بصحار، فظلوا يغزون جيش الإمام المحاصر لحصن لوى، ويمدون أهل الحصن بالطعام وآلة الحرب، وعسكر الإمام قد شدوا عليهم الحصار، وقائد الجيش كله يومئذ الشيخ عبدالله بن محمد الكندي النزوي فترددت بالصلح بينهم أولاد محمد بن جيفر في ظاهر الأمر، وهو غدر منهم في الباطن، ومرادهم بذلك الاطلاع على كثرة جيش الإمام، وقلته، وضعفه، وقوته، في الباطن أنهم يحرضونهم على الحرب، ويعدونهم النصرة إليهم بالمال والرجال، فلما علم القائد عبدالله بن محمد بكيدهم، ومكرهم، وغدرهم وخديعتهم، أرسل إليهم رجالا من جيشه مشهورين بالشجاعة والبأس، في مقدمتهم محمد بن علي، فسار بهم محمد، فهجم عليهم قبل الفجر، فوجدهم بالمنقل مما يلي الجنوب من الحصن على ساحل البحر، فدارت بينهم رحى الحرب، واشتد بينهم الطعن والضرب إلى أن انتصر عليهم، ثم رجع محمد بن علي إلى لوى هو ومن معه (1).
هنا موقف يلفت الانتباه من الوالي عبدالله بن
محمد، عندما علم بالمكيدة والخديعة والغدر، وهو أنه
لم يتأخر ولم يتوان في مداهمة العدو فما كان منه إلا المسارعة قبل أن يلتف العدو عليه هاجمهم برجال
من جيشه الشجعان، فحقق الله قصدهم.
وبعد
أن محمد رجع بن علي الذي أرسله الوالي للذين كانوا يكيدون له المكيدة إلى لوى عند الوالي منتصرا حاصروا الحصن حصارا أشد من الحصار الأول، فلما علم سيف بن محمد الهنائي الانتصار، ورأى أن ليس له يد تفك الحصار، أرسل إلى الشيخ عبدالله بن محمد يريد الأمان، وليسلم له الحصن، فأجابه إلى ذلك، فخرج من الحصن ومن معه من الرجال بزادهم وسلاحهم، ودخل الوالي وخاصته
(?) انظر ابن رزيق. الفتح المبين. ج2. ص129.
(??)