الجهود العسكرية والدعوية في عهد اليعاربة: الإمام ناصر بن مرشد وسلطان بن سيف نموذجا العدواني، محمد بن سليمان بن عبد الله

الجهود العسكرية والدعوية في عهد اليعاربة

الجزء ١ · صفحة ٣٠

الحصن، ثم إن الشيخ عبدالله رجع إلى نزوى، وولى على حصن لوى قبل أن يرجع محمد بن علي، وقد

سر الإمام بما صنعه الشيخ عبد الله في لوى، وسرّ جميع المسلمين من كسر شوكة الظالمين. (?

وما زال مانع في هذه الفترة يحمل الحقد والعداوة للإمام قادحا في الدولة يعطي الإمام العهود والمواثيق وينقضها ويذعن بالطاعة وينكث وما زال على هذا الحال حتى جاء مداد بن هلوان يستأذن الإمام في قتل مانع بالاحتيال فأذن له، فكاتب مداد مانعا ليدخله حصن لوى وأطمعه فيه بلطف، وكان الوالي فيها يومئذٍ حافظ بن سيف (2)، فلم يزل مداد يكاتب مانعا ويتلطف، وكان مانع في دبا فركن إلى قول مداد وفرح به وطمع في الحصن فركب من دبا إلى صحار فأقام بها أياما ينتظر أمر مداد فجدد له مداد الوعد وضمن له بدخول الحصن وواعده على ليلة معلومة فلما جاءت الليلة المتفق عليها، فرق الوالي العساكر يتجولون في البلاد كأنهم يسيرون وتعاهدوا أن يلتفوا على مانع من اليمين والشمال، فلم يدر مانع إلا وقد أحاطت به الرجال، وأخذ قهرا، وقتل هو وبعض جنوده وتفرق بقية جنوده (?).

بعدما قتل مانع ما زال بعض الطغاة الآخرين لم يكفوا أيديهم عن البلاد والإمام، وما زال الطاغية ناصر بن قطن يغزو عمان بمن معه من الأحساء، ويأخذ من بواديها المواشي، ويسلب وينهب في كل ويرجع الأحساء، فكتب الإمام لواليه محمد بن سيف الحوقاني أن يتجسس بقدوم هذا الطاغية

سنة،

مرة أخرى، فإذا علم عن مجيئه التقاه الجيش قبل دخوله إلى عمان، فجمع الوالي عنده العسكر من البدو والحضر، فلما وصل إليه خبر قدوم ناصر خرج له ليتلقاه، فلما علم ناصر بجيش الإمام، قصد الظفرة، ودخل حصنها، وتعصب له بنو، ياس، ووجه ناصر رسله إلى الوالي يطلب الصلح، وقد قل على الوالي الزاد، وبعدت عليهم البلاد، فصالحه فرد ما نهبوه وغرم ما أتلفوه مما اكتسبوه، ورجع الوالي هو وأما ناصر فإنه جمع البدو من الظفرة، وعزم على الهجوم على حصن الجو، وكان فيه أحمد

ومن معه،

(?) انظر ابن رزيق. الفتح المبين. ج2. ص30.

(4)

حافظ

هو

بن

سيف، أبو يحيى، في القرن الحادي عشر أحد أعوان الإمام، وواليا على بلدة لوى انظر الشيباني. سلطان بن

مبارك الشباني والجزائري محمد صالح ناصر معجم أعلام الإباضية. ص 93.

(?) انظر السالمي. تحفة الأعيان بسيرة أهل عمان. جـ2. ص 11.

المقصود بها الآن البحرين وما حوليها.

(??)