الجهود العسكرية والدعوية في عهد اليعاربة: الإمام ناصر بن مرشد وسلطان بن سيف نموذجا العدواني، محمد بن سليمان بن عبد الله

الجهود العسكرية والدعوية في عهد اليعاربة

الجزء ١ · صفحة ٣٢

خلفان وطلب من ابن حميد المواجهة للمفاهمة فأجابه إلى ذلك من غير أن يأخذ لنفسه أمانا، فتوجهوا في مسجد الشريعة من الغبي، فتكلما في ما بينهم في التجرؤ على أموال الناس، وقتلهم ونهبهم، ونهب أنعامهم ومواشيهم، فقال سعيد بن خلفان لابن حميد أما ترد ما أخذت ونهبت من أموال العباد؟ فأعرض ابن حميد عن كلام سعيد بن خلفان بوجهه، ورفض أن يردا شيئا من ذلك، وأظهر تكبره وعناده، ولعله كان مستخفا بسعيد فأمر سعيد بأسره، فأسر وأمر به، فأدخل حصن الغبي، ثم أمر بقيده فقيد، ثم ركبوا به إلى الرستاق فأرسل سعيد إلى الإمام يخبره فأجابه أن يجعله في قلعة الرستاق، فحبس بها خمسة أشهر وقيل: سبعة أشهر فمات في حبسه (?).

بن

ثم بعد ذلك جهز الإمام جيشا، وجعل قائده سعيد بن محمد خلفان، وعضده بعمير بن جيفر، فذهبوا قاصدين لأخذ إبل ناصر بن قطن الهلالي، فالتقتهم بنو ياس دون الإبل بموضع يقال له الشعيب قريبا من الظفرة، فوقع بينهم الحرب، وكان قائد بني ياس صقر بن عيسى، فقتل هو وأخوه محمد وجماعة من قومه، فطلب القوم العفو من الوالي، فعفا عنهم، ورجع الجيش، فأمرهم الإمام أن يذهبوا إلى موضع يقال له: دعفس، به إبل لناصر بن قطن، فذهبوا إليها فوجدوها سالمة، فأخذوها ثم إنهم جعلوها أمانة مع عمير بن محمد بن جيفر، وكان له أخ يسمى عليا، فأشار عليه ببعض خدمه مه أن يدخل بها على ناصر بن قطن فمضى بها إليه، فلم يزالوا يغزون، حتى خافت البدو والحضر، والتجأت البادية إلى البلدان، ثم أقبل الطاغية المتعنت ناصر غازيا، وأناخ بجيشه صوب الجنوب، ووجه أصحابه لقطع الطريق، فوجه إليه الإمام جيشا، وأمر عليه سيف بن مالك بن أبي العرب وحزما، فبادرت أول زمرة من جيش الإمام على جيش ناصر بن قطن فقتلوا جميعا، لقلتهم وكثرة عدوهم، وسار ناصر ابن قطن إلى الأحساء، ورجع الجيش، وأظهر الله إمام المسلمين على جميع الباغين، فأخرجهم من ديارهم، وابتزهم من قرارهم (2).

منهم

(?) انظر السيابي. عمان عبر التاريخ. جـ3،4. ص167

(?) انظر الأزكوي. كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة. ج?، ص???،???.

(??)