الجهود العسكرية والدعوية في عهد اليعاربة
الجزء ١ · صفحة ٣٣المطلب الثاني: مواجهة البرتغاليين.
من
عندما خضعت البلاد في الداخل، للإمام بعدها بأيام قليلة أرسل الإمام الشيخ مسعود بن رمضان بجيش كبير لمحاربة النصارى المستولين على مسقط ومطرح، فسار الشيخ مسعود بالجيش، فعسكر الجيش عند طوي الرولة من مطرح، فحصل القتال بين المسلمين والمشركين، فنصر الله جيش الإمام، فهدموا مسقط بروجا ومباني، شامخة وقتلوا من المشركين خلقا كثيرا، ثم إن النصارى طلبوا الصلح، فصالحهم الشيخ مسعود بأمر من الإمام على فك ما بأيديهم من مال العمور والشيعة من صحار، فأذعنوا بالطاعة، فأمنهم الشيخ مسعود على ذلك، وأخذ منهم العهد على الوفاء، ورجع هو إلى الإمام بعد ما أخذ عليهم العهود والمواثيق ومما اشترط عليهم واتفقوا عليه أن يعطي أولئك النصارى الجزية للإمام كل بداية سنة، وأن يسلموا ممتلكاتهم في صحار، ولا يؤذوا مسلما إذا وفد على مسقط، وهدم السور الذي يحيط بمسقط، وإعفاء أهل الداخلية من دفع الرسوم الجمركية على وارداتها، وحرية التجارة، وعدم
إقامة أية تحصينات خارج حدود مدينة مسقط، وهدم قلعتي قريات وصور، فوافقوا على ذلك (2).
ثم بعد فترة بسيطة من توقيع اتفاقية مسقط، جهز الإمام جيشا؛ لفتح الصير وهي جلفار وأمر عليه علي بن أحمد ومعه من ببني عمه من آل يعرب فسار بالجيش إلى جلفار، وكان مالكها في ذلك الوقت ناصر الدين العجمي فأحاط بهم جيش الإمام، وكان بحصن الصير برج معتزل له جدران متصلة بالحصن، وفيه قوم تقاتل بالليل والنهار، وكانت النصارى في البحر تدفع بمدافعها المسلمين لتبعدهم عن الحصن، فعزم المسلمون الهجوم على البرج فهجموا عليه ليلا، وأخذوه قهرا ومالوا على الحصن فافتتحوه، وجعل فيه قائد الجيش، واليه الشيخ علي بن محمد، وكان يوجد حصن على الساحل للإفرنج، فسار إليه بعض الجيش وفيهم رجال الدهامش وخميس بن، محزم فدخلوا المكان نهارا واحتووا على ما فيه، فامتنع النصارى بالحصن، فحاصرهم المسلمون وبنوا حولهم حصنا فذل المشركون، وطلبوا الصلح على
منطقة تمتد من مطرح إلى سد روي بمسقط العاصمة.
(2) انظر ابن رزيق. الفتح المبين، ج?، ص 130وما بعدها. وانظر السالمي. التحفة. ج2. ص 10. وانظر الرواحي. الدعوة الإسلامية
في عمان في عهد اليعاربة. ص103.
(??)