الجهود العسكرية والدعوية في عهد اليعاربة
الجزء ١ · صفحة ٣٤أن يهبطوا من الحصن، فصالحهم القائد فهبطوا وجعل القائد فيه واليا، ورجع علي بن أحمد بمن معه
إلى نزوى ففرح الإمام بالفتح، وفرح المسلمون بقدومه، وبفتح الصير
ثم بعد ذلك كتب الإمام إلى حافظ بن سنان وال على لوى ببناء حصن على ساحل بحر صحار، فلما وصله كتاب الإمام، بعث ما كتبه الإمام إلى من بقربه من أهل القرى، التي هي من
بني
وبني
أعمال جلفار لام والعمور ورجال كثيرة، وكان بصحار قبل ذلك رجال يدعونه إلى
وقراها، فأتته قبيلة خالد ملكها، فاجتمعت معه عساكر كثيرة، فذهب بالجيش إليها، فبات في تلك الليلة التي فيها مضى إليها، وأصبح في صحار، ولم يعلم به أحد من الأعداء، وذلك في آخر يوم من شهر المحرم سنة ثلاث وأربعين بعد الألف، فأناخ بمكان يسمى البدعة من صحار، فهجم المشركون على المسلمين، واشتدت بينهم الحرب، فجعلت النصارى ترمي المسلمين برصاص المدافع من الحصن وبروجه، فانتقل الوالي بالعسكر الذين معه من ذلك المكان إلى مكان آخر مبتعد عن الحصن، وما زالت الحرب مستمرة بينهم، فجاءت رصاصة مدفع، فاخترقت القوم، حتى وصلت إلى مجلس الوالي، فأصابت رجلا من خيار قومه، يسمى راشد بن عبّاد، فقتله، فمات شهيدا رحمة الله عليهم جميعا، ثم إن الوالي أمر بتأسيس الحصن، كما أمره الإمام فأسس حتى كمل، فنزل فيه الوالي، والحرب قائمة بينه وبين المشركين لم تفتر، وعندما علم الإمام ناصر خبر النصارى بمسقط، أنهم نقضوا العهود ومنعوا الجزية، وتكبروا على عمال الإمام الذي عينهم لمراقبة ذلك، جهز الإمام الجيش وأعد قدر الاستطاعة من العدة لحربهم، فبعث الإمام لهم الشيخ خميس بن سعيد الشقصي، فمضى لهم برجال كثيرين فلما وصل الجيش إلى بوشر، أرسلت النصارى إليه الصلح، فلم يصغِ الشيخ لكلامهم، فمضى بمن معه من القوم، فأقام معهم في مطرح، فجاء إليه وجهاء النصارى وكبراؤهم يطلبون منه الصلح، فصالحهم على أداء الجزية، ورجع ما أخذوه من مقابض مسقط ومطرح، ورخص للناس المسير إليهم للبيع والشراء بينهم، وكف الأذى عن القتال، حينها رفع الشيخ السيف، عندما قبلوا ذلك، ورجع إلى الإمام، فلما أخبر الشيخ خميس الإمام بما جرى بينه وبين
عنهم
النصارى، حَمَدَهُ الإمام، وشكر سعيه (2).
(1) انظر السالمي. تحفة الأعيان بسيرة أهل عمان. ج ?، ص ?? وما بعدها. وانظر ابن رزيق. الفتح المبين. جـ2. ص134. (?) انظر ابن رزيق. الفتح المبين. ج2. ص135 وما بعدها.
(34)