الجهود العسكرية والدعوية في عهد اليعاربة: الإمام ناصر بن مرشد وسلطان بن سيف نموذجا العدواني، محمد بن سليمان بن عبد الله

الجهود العسكرية والدعوية في عهد اليعاربة

الجزء ١ · صفحة ٣٦

المبحث الثاني: الجهود العسكرية عند الإمام سلطان بن سيف.

المطلب الأول: تطهير عمان من البرتغاليين. كما نعلم أنه قبل مبايعة الإمام سلطان بن سيف، كان له دور بارز مع الإمام ناصر بن مرشد، وبعد وفاة الإمام ناصر بويع الإمام سلطان بن سيف مباشرة في نفس اليوم الذي توفي فيه الإمام ناصر، عندما تولى الإمام سلطان بن سيف زمام الحكم، عزم مباشرة على إكمال ما بدأ به ابن عمه الإمام

مسقط ناصر بتحرير ومطرح من النصارى وولاتهم من الهنود، فسار يقود الجيش إليهم بنفسه (?). في رأيي أن هذا الأمر الذي قام به الإمام سلطان بن سيف بعد توليه زمام الإمامة بالتوجه وعدم التأخر عن مواجهة العدو البرتغالي كان هو عين الصواب؛ لأنه لو تأخر قليلا لربما يأتي مدد إلى العدو ويهجموا على الإمام وتذهب كل الإنجازات التي بذلها الإمام ناصر، فالحمد لله الذي يسر هذا الأمر

للإمام.

عندما توجه إليهم الإمام عسكر بجيشه بطوي الرولة من مطرح إلى سد روي، ومعه جيش كبير، فكان الجيش يهجم على العدو في الصباح والمساء، وكان جنود الإمام مستعدين لحربهم، ولم يظهروا لهم مسقط الجبن، وقد حاصروا حصني وبروجها وسورها وجبالها، وقد حدّ تقدم هجوم جنود الإمام للعدو بطوي الرولة من مسقط؛ لأن النصارى بنوا على رؤوس جبال مسقط بروجا، وجعلوا فيها رجالهم متربصين بجنود الإمام، من أهل البنادق، فكل ما اقترب أحد من جند الإمام رموه برصاص البنادق، وقد وضعوا في الهواء سلسلة من حديد، عليها سور من حديد من البرج المسمى الآن برج والدي محمد ابن رزيق إلى البرج المسمى الآن المربع، فمن يقترب من جيش الإمام إلى تلك السلسلة يطلقون عليهم بالبنادق، واستولى النصارى على الجبل المسمى السعالي من أوله إلى آخره، واستولوا على جبل المكلا أيضا من أوله إلى آخره وصوت البنادق لا تتوقف خاصة عندما يدخل الليل، وحراسهم وجواسيسهم يترددون على النصارى بالأخبار بالليل وبالنهار، فكان الوضع صعبا للجانبين، فالنصارى لم يقدروا على الحصن وعدم إخراج الإمام من مطرح، ولا قدرة للإمام بالدخول هو وجنده مسقط على

الخروج

من

(?) انظر ابن رزيق. الفتح المبين. جـ2. ص148.

(36)