الجهود العسكرية والدعوية في عهد اليعاربة
الجزء ١ · صفحة ٣٧النصارى، بل كان جند الإمام يتربصون لهم، فيقتلون من يرونه قرب الراوية في الأرض، ويقتلون من يرونه سائحا في المكان الذي يسمى حلة العجم، والبحرانة، وهما حيَّان من أحياء مسقط، وكان جيش الإمام ينادون من بالسور من النصارى ناجزونا، بارزونا، ويعيرونهم طويلا بأن الشجعان لا يختفون خلف الحصون، ولم يخرج إليهم، أحد لعلمهم أنهم لا يستطيعون المبارزة بالسيف، ولا بالرمح، فطالت الحرب بينهم على هذا الوضع (?).
بما أن هذه الأوضاع التي كانت سائدة بين الخصمين فلا أدري ما منع الإمام والجنود أن يقوموا بإنشاء الأنفاق تحت الأرض ويهجموا عليهم بغته في يوم سكرهم، أو أنهم بحثوا عن طريقة أخرى تناسب ذلك الوقت خلال تلك الفترة التي قضوها أمام العدو، ولكن الحمد الله الذي وفق إمام المسلمين من طرد البرتغاليين كما سيأتي.
همتهم
بما أن الأوضاع لم تتغير من يوم وصول الجيش إلى موقع العدو كاد جيش الإمام أن تقل لمواجهة العدو، لعدم القدرة على الدخول عليهم، حتى حدثت القصة المشهورة بين أمير النصارى، نروتم وقيل: إن البنت التي كان يطلبها أمير النصارى هي ابنت سكبيلة وليست ابنت نروتم، وكان الشقاق في المصاهرة، والتزويج وذلك أن نروتم كانت له ابنة جميلة الصورة، وقد خطبها منه النصراني، وكان أميرهم آن ذاك هو فرفرة، وقيل، الفريرة، فما رضي نروتم أن يزوجه بابنته، وقد بذل النصراني مالا عظيما، فأبى عن ذلك، فكان جوابه لرسول، الفريرة، إنَّ هذا الأمر الذي يريده مني السلطان، لا يناسبني ولا هو نصراني المذهب، وأنا على غير مذهبه فهو وأهل مذهبه يحللون شرب الخمر وأكل لحوم البقر، ولم يحدث لا في القديم ولا في الجديد، أنَّ نصرانيا تزوج منا، ولا نحن تزوجنا منهم، فقال له رسول فريرة، لا ينبغي لك أن تخالف الأمير، وهو قد أحسن إليك، وأعطاك مكانة لم يعطها غيرك، فعندما رأى رسول فريرة أن نروتم يرفض الأمر قال له: إن لم تزوجه طوعا زوجته بها غصبا، وفعل بك وبأهلك ما لم يفعل به بأحد من قبلك، فأطعه، ولا تخالفه وأكثر عليه من هذا الكلام، فلما رأى نروتم أنه لا ينقذه شيء من شر الفريرة إلا الحيلة، لين للرسول الجانب، وموّه له الطاعة، وقال له: امضِ أمامي إليه، فندما وصل إليه، قال له نروتم: اعلم أيها الأمير، إن الأمر الذي جاءني رسولك به، هو
يناسبه؛ لأنه
(?) انظر ابن رزيق. الفتح المبين. ج 2. ص 1490148. وانظر السالمي. تحفة الأعيان. جـ 2. ص70.69.
(??)