الجهود العسكرية والدعوية في عهد اليعاربة
الجزء ١ · صفحة ٣٨علي يشق، لاختلاف المذهب بيننا وبينكم، وعدم العادة، فإذا كان لابد من ذلك، فأمهلني إلى سنة، حتى أجهزها لك، وأحلي ابنتي الحلّي التي تلبسها نساء الملوك، وهذه الحلي لا يقدر على نظمها إلا بعض صواغ بلدة ناجنة، ويحتاج لها وقت حتى تأتي بشكل جيد، فالأمر الأول الذي قام به نروتم أنه قال للأمير أن سلطان عمان يحاصرك أشد الحصر، وينتظر الفرصة، فإذا أقلوا عليه السلالم، فلا أظنهم أنهم يبلغون فيك، مرادهم، فلا يبقى معك إلا الحصنان الغربي والشرقي، فيحصرونك أشد الحصار، وتنقطع عنك المؤونة، لاسيما الماء العذب، فأنت تعلم أن الماء الذي عندك في برك الحصنين قديم، وتسبح به الديدان المضرة بالأجسام، فلا تستطيع الصبر أنت وقومك عن الماء، والأمر الثاني أن البارود والزاد الذي في الحصنين صارا، قديمين فالأولى أن تنزف الماء منهنّ، وتغسل البرك قبل الحصار بماء جديد عذب، وتخرج البارود منهم، فتصلحه بالدق، وتخرج منهنّ الطعام القديم، وتدخل بدله الجديد، حتى لا يختلط الطعام الجديد بالقديم فيدخل دود الطعام القديم في الجديد، فيفسده، وحين إذ تحصل الأمراض والأسقام الموصلة إلى الموت، فأكثر نروتم على الأمير من هذا الكلام، حتى سمع كلامه، وانطوت عليه الحيلة، وتخيلت له هذه الخديعة أنها نصيحة، فأمهله الأمير أمر التزويج كما طلب سنة، فلما أخرج ما في الحصنين من الماء والزاد والبارود ولم يبق شيئا (?).
منه
فمن يرى العدو يحسبه على كلمة رجل واحد وقلب واحد بينما هم أعداء في ما بينهم وهذا الأمر يذكرنا بقول ملك الملوك قَالَ تَعَالَى: {لَا يُقَتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرَى تُحَضَنَةٍ أَوْ مِن وَرَاءِ جُدُرٍ بَأْسُهُم بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ)
(الحشر: 14)
14
يسرع
وعندما انطوت الخديعة على الأمير حينها كتب نروتم إلى الإمام سلطان بن سيف، على أن. بدخول مسقط، وأخبر نروتم الإمام بسبب صنعه هذا وهي قصة رفضه لتزويج ابنته منهم، ومما جاء في معنى كلامه أنه يخبر الإمام عما فعله بالماء والزاد والبارود، وأن البارود الذي في الحصن جديد صب
(?) انظر ابن رزيق. الفتح المبين. ج2. ص152.150. وانظر السالمي. تحفة الأعيان. جـ 2. ص72
(??)