الجهود العسكرية والدعوية في عهد اليعاربة: الإمام ناصر بن مرشد وسلطان بن سيف نموذجا العدواني، محمد بن سليمان بن عبد الله

الجهود العسكرية والدعوية في عهد اليعاربة

الجزء ١ · صفحة ٣٩

عليه الخل فلا يجديهم بشيء، وحدد له يوما الأحد؛ لأنه يوم عيد معهم يتركون السلاح، ويشربون

الخمر، فلما وصل خبر نروتم إلى الإمام وأن الإمام أجابه بامتثال الأمر (?).

في رأيي أن هذا الأمر كان مخاطرة من الإمام على الموافقة؛ لأن الذي أرسل إليه إنما يعد عدوا للإمام، فما يُدري الإمام من صدقه ربما كانت خديعة، ولكن لم يكن أمام الإمام حل آخر لمواجهة العدو فقبل بعدما أحس في نفسه منه الصدق.

منه

بعدما أجاب الإمام نروتم أخفي الخبر عن الخاصة والعامة (?)، (عندها كاد نروتم من السرور أن يطير إلى الإمام بلا جناح فلما كان يوم الأحد من الميعاد، صلى الإمام بالقوم صلاة الضحى وصلاة الحرب بعد صلاة الضحى، وسأل الله له وللمسلمين النصر والفتح المبين على المشركين، فنهض بقومه جميعا، وأسرع الوثبة، وكانت في اليوم العاشر من شهر رجب سنة 1059هـ / 1649م، فلما بلغ الجيش رأس عقبة الوادي الكبير من جبال مسقط أخذ الإمام منهم البيعة على التسور للسور والتوجه إلى الحصنين، وسائر المقابض التي بيد النصارى، من بداية مسقط إلى مطرح، فبايعوه على ذلك، فلما أخذ البيعة منهم، مشى أمامهم وهم يكبرون ويسألون الله النصر والفتح المبين، حتى وصلوا إلى السلسة المنصوبة، جعلوا يضربون من في سورها برصاص البندقية والحجارة ولم يلتف إليهم أحد بضرب البنادق، الحجارة؛ لتسكعهم في ملذات الدنيا، وعندما وصلوا إلى السور أقلوا عليه السلالم، فملكوا

ولا برمي

أبواب السور، ولم يكن من النصارى غير السكارى، لا تصل أيديهم لقبض السلاح، فضلا عن الضرب والطعن به حتى جعل المسلمين المشركين صرعى وجرحى، عندها انقسم جيش الإمام إلى قسمين منهم من توجه إلى الحصن الغربي ومنهم من توجه إلى الحصن الشرقي، فأقل النصارى على المسلمين المدافع فلم يشعروا إلا أن البارود خانهم، حتى وصل جند الإمام إلى عقر دارهم فهزموهم هزيمة لم يسبق لها مثيل عندهم، فملك الإمام الحصنين، والسور وسائر المقابض، إلا البرج المسمى كاسم أميره كبريته، وكان كبريته من شجعان النصارى، فظل يحارب الإمام وقومه، عندما يرى الفرصة يهجم هو وعدة من رجاله، فهجم ذات يوم على القابضين على الجزيرة فخرجوا إليه، فغير الوجهة عنهم، فتبعوه، عند سوق البرّ،

(?) انظر ابن رزيق. الفتح المبين. جـ2. ص153.

(?) انظر ابن رزيق. الفتح المبين. ج 2 ص 154.153. وانظر السالمي. تحفة الأعيان. جـ 2. ص74.

(??)