الجهود العسكرية والدعوية في عهد اليعاربة: الإمام ناصر بن مرشد وسلطان بن سيف نموذجا العدواني، محمد بن سليمان بن عبد الله

الجهود العسكرية والدعوية في عهد اليعاربة

الجزء ١ · صفحة ٤٠

فوقف وقفة شديدة، فأشرعوا فيه الذين باعوا أنفسهم لله بالرماح، والبيض الصفاح، فقتلوه ومن معه جميعا، وأراح الله المسلمين منه، ومن أصحابه المشركين، ثم أمر الإمام بعض جنده التوجه إلى القابضين على حصن مطرح من النصارى فما استتم كـ كلامه إلا وأميرهم قد أقبل إلى الإمام، يريد منه الأمان، فأمنه الإمام على قبض الحصن منه، فسلمه إلى الإمام، ونهى عن قتله وقتل أصحابه، وما بقي للإمام منازع من النصارى (?).

نرى من الإمام العزم على تصفية العدو بالكامل وهذا إن دل فإنما يدل على حنكته في السياسة فلو لم يقم الإمام بتصفية البلاد من العدو لكان الرجوع إليها سهل فيكون العدو جاء من الخارج وحينها يتظاهر من في الداخل أنه مع الإمام فعندما يشتد الحرب يدورون على جيش الإمام ومن معه، فالإمام لم يجعل لهم فرصة للمحاولة على البلاد من الرجوع إليها، فهذا يدل على ذكاء الإمام في الأمور العسكرية.

ولم يتبق للإمام من منازع في البر إلا أهل مركبين عظيمين من مراكبهم في البحر، فمضى أحدهما إلى مطرح، فأرسى السفينة بعيدا عن الحصن، وجعل يضرب بالمدافع البلاد والحصن، فلم يصبه رصاص مدفعه، لابتعاده منه، والسفينة الثانية جعلت تضرب الرقعة الداخلية من مسقط، فبلغ رصاص مدافعه أقصى بلدة سداب، فلما أكثر النصارى الأذى، أمر الإمام المسلمين بالهجوم عليهم، فاعتذروا له، وقالوا: لا يهاجم المركب العظيم إلا المركب العظيم مثله، فقال له صاحب المغيوث: أيها الإمام، إن الأرواح نفيسة، لا تباع إلا بالمال الجزيل، فعليك المال، وعليَّ الرجال، فأجابه الإمام على ذلك، فذهب صاحب المغيوث إلى عمان، فانتخب منها مائة رجل من الشجعان، فلما أقبل بهم إليه، وأجزل لهم المال، هجموا على المركبتين التابعتين للنصارى على سفن صغيرة، فنصرهم الله على الكفار، فقتلوا كل من فيهما من المشركين، ثم بعد ذلك ولى الإمام على مسقط سيف بن بلعرب اليعربي، وترك معه عساکر جمة وأمره بالحزم، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والعدل بين الناس، ورفع الجزية عن نروتم وأهل بيته، جزاء إعانته له، وإلى سائر المسلمين، وعندها رجع الإمام سلطان بن سيف إلى نزوى مكللا

(1) انظر ابن رزيق. الفتح المبين. ج 2. ص 1540148. وانظر السالمي. تحفة الأعيان. جـ 2. ص72.70 سداب: قرية كانت في ذلك اليوم تقع جنوب مدينة مسقط وما زالت موجودة إلى يومنا هذا.

(40)