الجهود العسكرية والدعوية في عهد اليعاربة
الجزء ١ · صفحة ٥٧المبحث الثاني: الدعوة عند الإمام ناصر بن مرشد والإمام سلطان بن سيف.
المطلب الأول: التنظيم الفكري عند الإمامين وأثره في الدعوة.
لا بد لأية حركة دعوية من دعائم تستند عليها، ومن بين تلك الدّعائم اهتمامها بالجانب الفكري الذي يؤدي إلى الانتصارات وتحقيق الأهداف، فالإمامان برغم شغلهم الكثير في تسيير شؤون الدولة، إلا أنهم لم يهملوا الجانب الفكري أبدا، وكما ذكرنا سابقا أن الإمام ناصر درس عند المشايخ وكانت الدراسة المنتشرة في ذلك الوقت عبارة عن وجود ما يعرف بالكتاتيب، فاستمروا على هذا النسق، فكانت تدرس فيها العلوم الدينية كالتوحيد والفقه إلى جانب تحفيظ القرآن الكريم، وتعلّم الكتابة والحساب، فظهر فيهم الكثير من الرواة والمحدثين، كما شقت ميدان الأدب شخصيات عدة تركت تراثا زاخرا يفخر به كل العمانيين (1).
ومن الجهود التي كان يقوم بها الإمامان في أمر الدعوة أنهما كانا يتوليان إمامة الناس في الصلاة، ولا يقوم بهذا الأمر إلا من كان ملم بجملة من العلوم في مختلف الميادين، فهم المقدمون في إمامة الصلاة؛ فالإمام ناصر بن مرشد كان من أحد طرقه في تعليم الناس والدعوة إلى الله تعال من خلال خطب الجمعة، أمرا بالمعروف ناهيا عن المنكر؛ قال الشيخ سالم بن حمود في كتابه (إن الإمام الأرشد ناصر ابن مرشد رحمه الله، كان يخطب في صلاة الجمعة خطبة واحدة) (?)، وهذا دليل على أن الإمام ناصر كان يؤم الناس، ويخطب فيهم الخطب الوعظية، ويعلمهم أمور دينهم، وهذا نوع من أنواع الدعوة في سبيل الله تعالى، حيث نجد في زماننا هذا عزوف عن تعليم الناس، وعن تقدم من هم أجدر بالصلاة
من
غيرهم.
وأيضا أن ابن عمه الإمام سلطان بن سيف ليس منه ببعيد حيث قال الإمام السالمي
وكثرت الفقهاء، واعتمرت عمان في دولته) (?).
عن
دولته:
(?) انظر عائشة علي السيار. دولة اليعاربة في عمان وشرق إفريقيا في الفترة من 164. 1741م. ص 173.
(?) انظر السيابي. سالم بن حمود بن شامس عمان عبر التاريخ. ص173.
(?) انظر السالمي. تحفة الأعيان بسيرة أهل عمان. ج 2. ص 49.
(10)