الجهود العسكرية والدعوية في عهد اليعاربة
الجزء ١ · صفحة ٥٨ومن خلال استقرائي كانا يعتمدان غالب الوقت في نشر الدعوة الفكرية عن طريق المراسلات والخطب، فسوف أقوم بذكر نموذج من الرسائل لكل إمام وبعدها نعلق ونناقش هاتين الرسالتين.
النموذج الأول:
رسالة من الإمام ناصر بن مرشد إلى ابن عمه وخليفته على الأمر من بعده سلطان بن سيف بن مالك اليعربي، حيث أراد أن يستعمل ابن عمه على بعض الأمور، فاعتذر له هذا الأخير، فرد الإمام ناصر على اعتذاره بما يلي: فبعد البسملة والحمدلة وأوصاه الإمام بتقوى الله، وأوصى نفسه أيضا والمؤمنين، ودعا إلى الاقتداء بالسلف الصالح، وبعد ذلك أحاله إلى أهل العلم والفضل، في مسائل سأل الإمام فيها، ثم أشار عليه أن لا يتخلى عما كلفه به من ولاية؛ لأن تكليفه إياه سيكون لإعزاز الدين الإسلامي، ودعاه إلى استشارة العلماء في الأمر، ثم دعاه أن يسلموا الأمر لله وأن يثبت ويصبر، ودعاه إلى تقوى الله تعالى في قوله (وتوكل عليه وفوض أمرك إليه، واتقه حق تقاته، ليجعل لك من جميع أمورك المخارج)، وحذره من الانصياع لداعي الشهوة والخلود إلى الدنيا، كما هو حال ملوك الجور والطغيان، وهوّن من قيمة الدنيا في عين واليه حيث قال له: (فلا تلتفت ولدي إلى الدنيا ونعيمها وغضارتها، فإنها لعب ولهو وزينة وتفاخر لا توازن عند الله جناح بعوضة)، ودعاه إلى إخماد نار البدع، وإماتة الباطل، والتصدي للبغاة، ودعاه إلى الإحسان إلى الفقراء والإخوان والأصفياء، وأداء حق الله في الضعفاء، والمساكين، هذا تقريبا كل ما رد في الرسالة من توجيهات ومعاني، ثم ختمها بالحمد لله والصلاة على
النبي
محمد صلى الله عليه وسلم (1).
من
هنا.
أراد الاطلاع على خطبهم ورسائلهم يجدها في كتاب تحفة الأعيان بسيرة أهل عمان الجزء الثاني، لأن المقام لا يسع لذكرها
(?) انظر السالمي. تحفة الأعيان بسيرة أهل عمان. ج?، ص??،??،??.
(01)