الجهود العسكرية والدعوية في عهد اليعاربة: الإمام ناصر بن مرشد وسلطان بن سيف نموذجا العدواني، محمد بن سليمان بن عبد الله

الجهود العسكرية والدعوية في عهد اليعاربة

الجزء ١ · صفحة ٥٩

النموذج الثاني:

رسالة من إمام المسلمين سلطان بن سيف بن مالك إلى أحد ولاته حيث بدأ الإمام بالبسملة، ثم أرشده إلى التعفف عن أموال المسلمين، وعدم التدليس في الشراء عن الفقراء والمساكين والطبقة المحرومة، وذكره بمراقبة الله تعالى، إذ يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، كما حاول أن يهذب فيه الخلق، وأمره بالخلق الحسن، وعدم الكلام بما لا يليق حيث قال له (وقد بلغني أن لك شقشقة تهدر بهذيان، كان لا يليق بمثالك ولا يجمل لو دريت بحالك، فلا تكن ممن سيماه سيما العلماء ونطقه نطق السفهاء، واسمع إلى ما قاله ربك مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ) (ق: (??))، ثم بعد ذلك ختم رسالته بتحية الإسلام وتحية أهل الجنة (?).

التعليق على الرسالتين:

إن من خلال هذين النموذجين، يتضح لنا بجلا، ومما ليس فيه لبس مدى تمسك الأئمة بالتقوى والدعوة إليها والحث عليها وإلزام الولاة بطاعة الله والإحسان إلى الرعية كما هو ظاهر الرسالتين المختارتين كنموذج ليس إلا، فالمقام لا يتسع إلى أكثر من ذلك، فحسبنا أن نتصور ذلك الجو الرباني الذي يعيشه الحكام اليعاربة آنذاك في حين أن جل فترات التاريخ الإسلامي عرف حكاما جورة، خلدوا إلى الدنيا وزينتها، واستغلوا أموال المسلمين بما يلبي رغباتهم وشهواتهم، فالتفت حولهم بطانة سوء وسارت على شاكلتهم، فلا نصح ولا إرشاد ولا مراقبة الله في النفس والعباد، وأما الإمامان كانوا على هدى وبصيرة من ربهم فيتبين ذلك من خلال التعليق على الرسالتين السابقتين:

النموذج الأول: يتمثل في الرسالة التي أرسلها الإمام ناصر بن مرشد إلى ابن عمه سلطان بن مالك اليعربي عقب اعتذار هذا الأخير عن الولاية في بعض الأمور التي كلفه بها الأمام.

سيف بن

(?) انظر السالمي. تحفة الأعيان بسيرة أهل عمان. جـ2. 61،62.

(09)