الجهود العسكرية والدعوية في عهد اليعاربة: الإمام ناصر بن مرشد وسلطان بن سيف نموذجا العدواني، محمد بن سليمان بن عبد الله

الجهود العسكرية والدعوية في عهد اليعاربة

الجزء ١ · صفحة ٦٠

فنستنتج من الرسالة ما يلى:

أولا: إن الإمام لم يختر ابن عمه عصبية، وإنما اختاره لما رأى فيه من صلاح وتوسم فيه من سداد

وحسن

تدبير.

ثانيا: التواضع الذي امتاز به الإمام حين لم يجب عن مسائل ابن عمه سلطان بن سيف، إذ أحاله إلى العلماء وذوي المعرفة والفضل، فلم يتطاول على العلماء، وإنما كرمهم ويجلهم وقدرهم على

نفسه.

ثالثا: إنّ الامتناع والاعتذار من قبل ابن عمه سلطان بن سيف لم يكونا من قبيل الهروب من الواقع، وإنما هو شعور بخطورة المسؤولية، ومخافة التقصير فيها وهذا عكس ما رأيناه وما نراه من تكالب حول السلطة بين المسلمين.

رابعا: إنّ الإمام أوصى واليه بجملة من الوصايا الرشيدة، من تقوى الله والتوكل عليه، وإخماد

الباطل، وإماتة البدع، والرحمة بالمساكين والفقراء والمعدمين.

خامسا: إن هذه الرسالة وغيرها من الرسائل، كان لها الأثر الكبير في حياة سلطان

بن سيف، حيث ظهرت كفاءته، وحسنت خلافته للإمام ناصر بن مرشد فاستقرت الرعية في عهده، وانتشر

العدل والرخاء (?).

النموذج الثاني: يتمثل في الرسالة التي أرسلها سلطان بن سيف بن مالك إلى أحد ولآته، لم يذكر له اسم عند الشيخ السالمي، حيث نجد أن الرسالة مفعمة بالإخلاص والنصح والإرشاد، فالإمام يبادر في تقويم أخلاق ولاته إذا رأى منهم مظهرا من مظاهر الإخلال بشرف القيادة، كما عند هذا الوالي، الذي تكلم كلاما غير مناسب لشرف منصبه فقال له الإمام (فلا تكن ممن سيماه

هو

الحال

(?) انظر ابن رزيق. الفتح المبين. ج2. ص157.

(7.)