الجهود العسكرية والدعوية في عهد اليعاربة: الإمام ناصر بن مرشد وسلطان بن سيف نموذجا العدواني، محمد بن سليمان بن عبد الله

الجهود العسكرية والدعوية في عهد اليعاربة

الجزء ١ · صفحة ٦١

سيما العلماء، ونطقه نطق السفهاء قد يبدو النصح، جارحا، ولكنه بلسم شاف، وهو نصح وجيه خاصة، وأن توليه أمور المسلمين ليس بالأمر الهين، فمما ينبغي له في هذا المقام العدل والانضباط. فمن خلال مناقشة الرسالتين تعرفنا على مدى الحزم الذي يأخذ به الإمام ناصر والإمام سلطان

في تسييرهم لشؤون البلاد والدعوة إلى الله تعالى فهي الأساس، وهي فوق كل اعتبار.

المطلب الثاني: التنظيم السياسي والعسكري عند الإمامين ودوره في الدعوة. نجد أن أساس الدعوة مبنية على التنظيم السياسي والعسكري، فمتى تم هذا الأمر تمت الدعوة، والتوجه السياسي عند الإمامين هو اقتدائهم بالخلفاء الراشدين في اختيار الإمام، والذين يختارون الإمام هم العلماء وأهل الحل والعقد كما ذكرنا سابقا عن الكيفية التي بويع فيها الإمام ناصر وأيضا الإمام سلطان بن سيف فيتم اختيارهم بعناية ودقة ولابد من شروط والتزام من الإمام، وكذلك على من يوليه الإمام على أمر ما فلا بُدَّ منه أن ينهج نهج الإئمة والعلماء، والذي يخالف أو يظهر عليه غير الذي تعهد عليه المسلمون يتم نصحه فإن لم ينتصح يعزله العلماء إن كان الذي أخل هو الإمام وإن كان أحد الولاة فالإمام يقوم بنصحه فإن انتصح فلها وإن لم ينتصح يعزل من منصبه كما رأينا من نصح الإمام سلطان لأحد ولاته في الرسالة السابقة (1).

هو

وجدير بنا أن نذكر على سبيل المثال لا الحصر، في دعوة الإمام عن طريق العفو، عندما عفى الإمام ناصر عن المدعو سيف بن محمد الهنائي، الذي كان من أعداء الإمام عندما ضاقت الأرض عليه بما رحبت، جاء إلى الإمام مظهرا للتوبة يطلب العفو من الإمام عما أحدث فعفا عنه الإمام (2)، فلو جئنا لكي نحلل هذه الحدث، نجد أن الإمام كان منهجه متبعا للنبي عليه السلام في العفو عن من أساء إليه ويقبلهم، وهذه هي الدعوة إلى الله جلب الناس إلى الخير وعدم تنفيرهم.

وأيضا نجد أن الإمام ناصر يسمح لأهالي الصير بإقامة صلاة الجمعة في منطقتهم وذلك بعد أخذه برأي الشيخ خميس الشقصي، كما جاء على لسان والي الصير في تلك الفترة الشيخ خلف بن

(?) انظر السالمي. تحفة الأعيان بسيرة أهل عمان. ج2. 61،62.

(?) انظر السيابي. عمان عبر التاريخ. ج3،4. ص156،157.

(71)