الوفاء بالعهود في القرآن والسنة
الجزء ١ · صفحة ٢٤العهد".
وفي قوله تعالى: "إذا عاهدوا: "إشارة إلى أن إيفاءهم بالعهد لا يتأخر عن وقت حصول
وقوله: "وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عُهَدُوا (البقرة: (???) كقوله: "الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلَا يَنقُضُونَ الْمِيثق (الرعد: (??) وهذا ما أشار إليه الطبري في تفسيره لهذه الآية عندما قال: "والذين لا ينقضون عهد الله بعد المعاهدة، ولكن يوفون به ويُتمّونَه على ما عاهدوا عليه من عاهدوا عليه". (2)
"أو بما عهد الله في الكتب وسائر الوحي إلى الأنبياء، ومن لم يعلمه أو أنكره كأنه علمه وأعطى الميثاق لتبليغ الأنبياء، ونصب الدلائل، أو بكل وعد وعدوه من طاعة الله أو وعد وعدوه
من المباح لغيرهم". "
فتلك
هي
سمة المسلمين وذلك ديدن المؤمنين فإنهم في جميع أحوالهم وقافون عند حدود
ريب
الله وحاكمون لأنفسهم ومقدرون لما يصدر منهم من لفظ وقول، فلا أن كانوا حريصين على الالتزام بما عاهدوا ملتزمين بالوفاء بما عقدوا فهم أكثر الناس مطابقة بين الأقوال والأفعال، فالملاحظ في الآية موضوع البحث أن المولى عز وجل قد جعل هذه الصفة جزءا لا يتجزء من تحقق صفة البر في سالك طريق الله تعالى، على أن الالتزام بهذه الصفة في جميع الأحوال قد يشق على الإنسان ويكلفه جهدا أو وقتا أو مالا أو غيره؛ فمن ثم استحق المتصف بها ثناء الخالق البارئ المحاسب لا إله إلا هو. (2) - العهد من شأنه أن يُحفظ ويُراعى؛ لأن صاحب العهد مسؤول عنه أمام أهله وأمام الناس وأمام الله الا الله وهذا ما يؤكده قوله جل وعلا: "وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا" (الإسراء: ((34)) الوفاء هو أداء الشيء تماما من غير نقصان، (إن العهد كان مسؤولا) أي
ا الطنطاوي، محمد سيد التفسير الوسيط، ط (1). (القاهرة: دار نهضة. مصر للطباعة والنشر والتوزيع، ???? – ????م)،
ج (1)، ص (365).
?
الطبري، جامع البيان، ج?، ص (348).
أطفيش، محمد بن يوسف، تيسير التفسير، تحقيق: إبراهيم بن محمد طلاي، وآخرون ط?) د. م: د. ن، (1427) هـ -
(2006) م)، ج?، ص (252).
(15)