الوفاء بالعهود في القرآن والسنة
الجزء ١ · صفحة ٢٦والعزيمة المتجددة على الوفاء به، أما ضعف هذان العنصران فهو عائق كثيف عن الوفاء
بالواجب.
قال الله سبحانه وتعالى في قصة آدم عليه السلام عندما أكل من الشجرة: "وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزّمًا" (طه: (115)). فالعهود التي يلتزم بها المسلم ويرتبط بها درجات أهمها وأعظمها العهد الذي بين العبد وربه، فإذا صلح هذا فهو كفيل بإصلاح ما بعده من العهود سواء التي كانت بينه وبين نفسه أو بينه وبين الناس من حوله، فالعبودية الحقة لله سبحانه وتعالى هي أساس العهد.
هو
(4) - يقول الله تبارك وتعالى في كتابه العزيز: "وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا" (الأنعام: ((152)) ويتم ذلك الإيفاء عن طريق: " أن يطيعوه فيما أمرهم به ونهاهم وأن يعملوا بكتابه وسنة رسوله، وذلك الوفاء بعهد الله " وفي هذا بيان بأن هناك عهودًا غير جديرة بأن تنسب إلى الله، وهي
هو
هذه
العهود القائمة على الباطل أو الفساد أو الظلم، فيجب العمل على التخلص من العهود، فمثلها غير جديرة بالاحترام. وهذه الإضافة (وبعهد الله) إضافة تشريف وتعظيم لهذا العهد حيث نسبه إلى نفسه سبحانه وتعالى لتعظيمه.
إن أحق عهد وأجدر ميثاق وجب الاتزام به والعض عليه بالنواجذ والاستمساك به بقوة أمانة التشريعات التي شرعها الله تعالى لعباده اختبارا وابتلاء في دار الاختبار والابتلاء، فمن خان الله فيها وأهمل تعاليمها القويمة فويل له من غضب الجبار وانتقام القهار! ه - كما جعل الإسلام للحرب أعلى وأعظم وأجل القواعد العادلة والمنصفة والموازين الإنسانية التي لا نظير لها، فقد جعل في حالة السلم منهجا ونظاما للعلاقات التي تضمن حفظ ورعاية السلم العام، وتيسر لجميع الناس أن ينعموا في أمن وحرية واطمئنان، ومن أبرز القواعد التي يحتويها النظام الإسلامي في هذا قاعدة الوفاء بالعهود والمواثيق، وفي هذا يحرص الإسلام على الإخلاص فيها وحسن وصلح النية في رعايتها والالتزام الكامل بها،
1
انظر: العودة، سليمان بن حمد، شعاع من المحراب ط?. (الرياض: دار المغني للنشر والتوزيع، (1434) هـ - (203) م)، ج 5، ص (203) - (204).
?
الطبري، جامع البيان، ج (12)، ص (226). انظر: الطنطاوي، الوسيط، ج ?، ص (221).
??