الوفاء بالعهود في القرآن والسنة دراسة موضوعية الصبيحية، خولة بنت خليفة بن عديم

الوفاء بالعهود في القرآن والسنة

الجزء ١ · صفحة ٢٧

ويحذر من نقض العهود بأي شكل من الأشكال؛ ذلك أن العهد الذي يعهده المسلم لا يرتبط ويلتزم به أمام الناس فقط، بل إنه يرتبط في الوقت نفسه بينه وبين الله سبحانه وتعالى، فيجعل المسلم الله سبحانه كفيلا وشهيدا على التزاماته وعهوده، يقول الله سبحانه وتعالى: " وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدتُّمْ وَلَا تَنقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا". (النحل: (91)) فالوفاء بالعهود من أوجب الحقوق على الإنسان. "وأوفوا بالعهود التي تقطعونها على أنفسكم، مشهدين الله على الوفاء بها، ما دام الوفاء مع ما شرعه الله، ولا تنقضوا الأيمان بالحنث فيها، بعد تأكيدها بذكر الله، وبالعزم وبالتصميم عليها وقد راعيتم في عهودكم وحلفكم أن الله يكفل وفاءكم، وأن الله رقيب ومطلع عليكم، فكونوا عند عهودكم وأيمانكم، لأن الله سبحانه – يعلم ما يكون منكم. من وفاء

متسقا

وخُلف وبر وحنث، فيجازيكم على ما تفعلون".

-

ثم ضرب الله سبحانه وتعالى مثلا لتقبيح نقض العهد فقال: "وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَانًا تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَيَ مِنْ أُمَّةٍ إِنَّمَا يَبْلُوكُمُ اللهُ بِهِ وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ" (النحل: (??) "ولا تكونوا في الحنث في أيمانكم بعد توكيدها مثل المرأة المجنونة التي تغزل الصوف وتحكم غزله، ثم تعود فتنقضه وتتركه محلولاً، متخذين أيمانكم وسيلة للتغرير والخداع لغيركم مع أنكم مصرون على الغدر بهم، لأنكم أكثر وأقوى منهم، أو تنوون الانضمام لأعدائهم الأقوى منهم، أو لترجون زيادة القوة بالغدر، وإنما يختبركم الله فإن آثرتم الوفاء كان لكم الغنم فى الدنيا والآخرة وإن اتجهتم إلى الغدر كان الخسران. وليبين لكم يوم القيامة حقيقة ما كنتم عليه تختلفون عليه في الدنيا، ويجازيكم حسب أعمالكم". (2) وقال الطنطاوي: "كونوا أيها المسلمون أوفياء بعهودكم ولا تنقضوها بعد إبرامها، فإنكم إن نقضتموها كان مثلكم كمثل تلك المرأة الحمقاء، التي كانت تفتل غزلها فتلا محكما، ثم تنقضه بعد ذلك، وتتركه مرة أخرى قطعا منكوثة محلولة .. فالجملة الكريمة تحقر في كل جزئية من

لجنة من

ص (400).

لجنة من.

علماء الأزهر، المنتخب في تفسير القرآن الكريم، ط (18). (مصر: مؤسسة الأهرام، (1416) هـ – (1995) م)،

علماء الأزهر، المنتخب في تفسير القرآن، ص (401).

??