الوفاء بالعهود في القرآن والسنة
الجزء ١ · صفحة ٢٨جزئياتها، حال من ينقض العهد، وتشبهه على سبيل التنفير والتقبيح بحال امرأة ملتاثه في عقلها، مضطربة في تصرفاتها".
وقال آخرون: "إنما هذا مثل ضربه الله لمن نقض العهد، فشبهه بامرأة تفعل هذا الفعل. وقالوا في معنى نقضت غزلها من بعد قوة، نحوا مما قلنا". (2) "فلو سمعتم بامرأة نقضت غزلها من بعد إبرامه لقلتم ما أحمق هذه! وهذا مثل ضربه الله
لمن نكث عهده".
صفات
وهكذا تتظافر الآيات للتأكيد على أن هذه الصفة من أجل الصفات وأهمها، وأن المسلم منهي عن نقض العهود والمواثيق حتى مع من يخالفه الدين ما دام لم ينقض العهد ولم يغدر، فالمسلم أحق بالوفاء بعهده وهو أحرى بالتعاون معه على البر والتقوى والصلة معه بكل أشكال الصلة خاصة الوفاء بالعهد. فوق ذلك توالت النصوص للتأكيد على أن نقض العهد والخيانة هي من المنافقين، وليس ذلك فحسب بل إن صفة الخيانة وغدر العهود من أبرز صفات اليهود وآيات كتاب الله الكريم الكثيرة دالة على ذلك وكذا سيرة النبي صلى الله عليه وسلم مصداق لملازمة هذه الصفة لهم، وهم كذلك إلى اليوم فهذا ميراثهم الذي يتوارثونه سوء الخلق واستباحة الجرائم وانتهاك المحرمات فحري بالعاقل العابد أن يكون هذا كافيا في صده عن غدر كافة العهود والمواثيق، وأن يحرص على مطابقة أقواله أفعاله "يَأْيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ ﴿?﴾ كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ" (الصف: ?-?).
المطلب الثاني: الأحاديث المتعلقة بالوفاء بالعهود
إن مما اشتهر عن العرب وفاؤهم للعهد، وبعدهم عن ا الغدر، حتى أن الواحد منهم ليحفظ العهد ولو على حساب أولاده وأمواله. فجاء النبي عليه الصلاة والسلام مؤكدا لهذه المعاني،
الطنطاوي، الوسيط، ج?، ص (225).
الطبري، جامع البيان، ج (17)، ص (284).
المرجع نفسه.
??