الوفاء بالعهود في القرآن والسنة
الجزء ١ · صفحة ٣٨وقال السعدي: "وهذا يعم العهد الذي بينهم وبينه والذي بينهم وبين عباده، الذي أكده عليهم بالمواثيق الثقيلة والإلزامات، فلا يبالون بتلك المواثيق؛ بل ينقضونها ويتركون أوامره ويرتكبون نواهيه، وينقضون العهود التي بينهم وبين الخلق".
وذكر الطبري: " وما يضل به إلا التاركين طاعة الله، الخارجين عن اتباع أمره ونهيه،
الله
الناكثين عهود التي عهدها إليهم، في الكتب التي أنزلها إلى رسله وعلى ألسن أنبيائه، باتباع أمر رسوله محمد صلى الله عليه وسلم وما جاء به، وطاعة الله فيما افترض عليهم في التوراة من تبيين أمره للناس وإخبارهم إياهم أنهم يجدونه مكتوبا عندهم عند أنه رسول من الله مفترضة طاعته، وترك كتمان ذلك لهم. ونكثهم ذلك ونقضهم إياه، هو مخالفتهم الله في عهده إليهم – فيما وصفت أنه عهد إليهم - بعد إعطائهم ربهم الميثاق بالوفاء بذلك". (2) ثانيا: قوله تعالى: "وَإِن نَّكَنُوا أَيْمَانَهُم مِّن بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْر» إنهم لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنتَهُونَ" (التوبة: (??) قال الرازي: "وإن نكثوا أيمانهم أي نقضوا عهودهم".
وقال الطبري: "إن" نكثوا عهدهم الذي عاهدوا على الإسلام، وطعنوا فيه، فقاتلهم. وقال القرطبي: "فإن نكثوا عهدهم حلّ، قتالهم وإن لم ينكثوا بل طعنوا في الدين مع الوفاء
بالعهد حل قتالهم".
إذا هنا بينت هذه الآية جواز قتال من نقض العهد، وهذا دليل على أن نقض العهود
كبيرة من الكبائر.
ا السعدي، عبد الرحمن بن ناصر بن عبد الله، تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان تحقيق. عبد الرحمن بن معلا
اللويحق، ط (1). (د. م: مؤسسة الرسالة، (1420) هـ – (2000) م)، ص (47).
الطبري، جامع البيان، ج (1)، ص (413).
الفخر الرازي، محمد بن عمر بن الحسن، مفاتيح الغيب، ط?. (بيروت: دار إحياء التراث العربي، (1420) هـ)، ج (15)،
ص (534).
الطبري، جامع البيان، ج (14)، ص (155). القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، ج?، ص??.
??