الوفاء بالعهود في القرآن والسنة
الجزء ١ · صفحة ٣٩ثالثا: قوله تعالى: "إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَ بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا" (الفتح: (10)) قال ابن عطية:
"فمن نكث أي فمن نقض هذا العهد فإنما يجني على نفسه وإياها يهلك، فنكثه عليه لا له". وقال السمرقندي: "فمن نكث يعني نقض العهد، والبيعة، فإنما ينكث على نفسه يعني:
عقوبته على نفسه".?
رابعا: قوله تعالى: "فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِم بِآيَاتِ اللَّهِ وَقَتْلِهِمُ الْأَنبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقِّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا" (النساء: (155)).
قال الزمخشري: "وأما التوكيد فمعناه تحقيق أن العقاب أو تحريم الطيبات لم يكن إلا بنقض العهد وما عطف عليه من الكفر وقتل الأنبياء وغير ذلك".
وقال الخازن: " فبما نقضهم يعني فبنقضهم وما مزيدة للتوكيد والمعنى، فبسبب نقضهم ميثاقهم لعناهم وسخطنا عليهم وفعلنا بهم ما فعلنا وكفرهم بآيات الله يعني ويجحودهم بآيات الله الدالة على صدق أنبيائه، وقتلهم الأنبياء يعني بعد قيام الحجة والدلالة على صحة نبوتهم". خامسا: قوله تعالى: "فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ" (المائدة: ??). يقول جل ثناؤه لنبيه محمد: " يا محمد، لا تعجبن من هؤلاء اليهود الذين هموا أن
بك
يبسطوا أيديهم إليك وإلى أصحابك، ونكثوا العهد الذي بينك وبينهم، غدرا منهم وبأصحابك، فإن ذلك من عاداتهم وعادات سلفهم، فنقضوا ميثاقهم الذي واثقوني ونكثوا
1
?
ابن عطية، المحرر الوجيز، ج ?، ص (129).
السمرقندي، نصر بن. محمد بن أحمد، بحر العلوم، د. ط. د. م) د. ن، د. ت)، ج?، ص (314). الزمخشري، محمود بن عمر بن أحمد الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل، ط (3). (بيروت: دار الكتاب العربي، القاهرة: دار الريان للتراث، (1407) هـ - ????م)، ج ?، ص (585).
الخازن، علي بن محمد بن إبراهيم، لباب التأويل في معاني التنزيل ط?. بيروت: دار الكتب العلمية، (1415) هـ)، ج (1)،
ص (443).
(30)