الوفاء بالعهود في القرآن والسنة دراسة موضوعية الصبيحية، خولة بنت خليفة بن عديم

الوفاء بالعهود في القرآن والسنة

الجزء ١ · صفحة ٤١

هناك آثار كبرى تترتب على نقض العهد تؤدي بصاحبها إلى الخسران والضلال والبوار،

فإذا كانت الآثار الإيجابية تدعو المسلم للالتزام والوفاء وتحفزه على ذلك، فإن الآثار السلبية أعظم تحذيرا وتخويفا وإنذارا، وكما نعلم فإن العقوبة أكثر تأثيرا وفاعلية في النفس البشرية من حسن

الجزاء والإغراء.

وكما أن للوفاء بالعهد آثارا نافعة فإن لنقض العهود آثارا ضارة، وهذه الآثار منها ما يكون في الدنيا وأعظمها ما سيكون في الآخرة. ويمكننا بيان ذلك في الآتي:

(1) - الكفر ونفي الإيمان:

ريب

من نقض عهده مع الله سبحانه وتعالى فالله عز وجل قرن بين الكفر

لا

بكفر

ونقض العهد في القرآن الكريم في أكثر من موضع، فقد جاء نفي الإيمان عن الناقضين لعهودهم

إنذارا لهم وتهديدا وزجرا.

فالله سبحانه وتعالى يخاطب بني إسرائيل في سورة البقرة مذكرا لهم بالميثاق والعهد الذي أخذه عليهم وموضحا لهم الحال التي آلو إليها: "وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا قَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَأُشْرِبُوا في قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ" (البقرة: (93)).

وفي السورة نفسها ينفي الإيمان عمن نبذوا عهودهم: "أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَبَذَهُ فَرِيقٌ

مِنْهُمْ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ" (البقرة: (100)).

ويعرض القضية بأسلوب آخر يحمل نفس المعنى في سورة النساء في قوله تعالى: "فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِمْ بِآيَاتِ اللهِ وَقَتْلِهِمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا" (النساء: (155)).

وفي سورة التوبة تأتي الآيات شديدة قوية على أولئك الكفار، آمرة المؤمنين بقتلهم الكفار

بأمر حاسم لا غموض فيه: " وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ" (التوبة: ((12)).

??