الوفاء بالعهود في القرآن والسنة
الجزء ١ · صفحة ٤٢وهكذا تبدو وتتضح معالم نقض العهد، وآثاره المدمرة فلا حياة بلا إيمان، وما قيمة الشخص وقد خرج عن مبتغاه الذي خلق من أجله، يقول الله سبحانه وتعالى: "إِنْ هُمْ إِلَّا
كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا" (الفرقان: (44))
(2) - الخسران المبين العظيم في الدنيا والآخرة:
يقول الله سبحانه وتعالى: " الَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ" (البقرة: ??) فمن لم يوف بعهده يخسر في الدنيا والآخرة، ففي الدنيا يخسر الأشخاص الذين لم يوف إليهم بالعهد، وفي الآخرة تكون الخسارة الأكبر والأعظم لنقضه هذا العهد. ?- استحقاقهم للقتل والتشريد
يقول الله سبحانه وتعالى: "الَّذِينَ عُهَدتَ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لَا يَتَّقُونَ
(56)} فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِم مَّنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ" (الأنفال: (56) - (57)) فنقض العهود تؤدي إلى القتل والتشريد والتشريد: "التطريد والتبديد والتفريق"، فهذه الآيات توضح وتبين ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم عندما ظفر ببني قريظة، وذلك تنفيذا لأوامر الله عز وجل. قال ابن عباس: "هُمْ قُرَيْظَةُ فَإِنَّهُمْ نَقَضُوا عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَعَانُوا عَلَيْهِ الْمُشْرِكِينَ بِالسَّلَاحَ فِي يَوْمِ بَدْرٍ، ثُمَّ قَالُوا: أَخْطَأْنَا فَعَاهَدَهُمْ مَرَّةً أُخْرَى فَنَقَضُوهُ أَيْضًا يَوْمَ
الْخَنْدَقِ".
فقد أمر الله سبحانه وتعالى نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم إن تمكن من هؤلاء الخائنين ولقيهم أن يعاقبهم عقوبة يؤدب بها من بعدهم عقوبة قاسية يكون من آثارها تفريق كلمة هؤلاء الخائنين، وتشريدهم، وتشتيت شملهم.
انظر: العمر ناصر بن سليمان العهد والميثاق في القرآن الكريم، د. ط. د. م) دن د. ت)، ص (157) - (159).
الطبري، جامع البيان، ج (14)، ص (22).
الفخر الرازي، مفاتيح الغيب، ج (15)، ص (497).
??