الحرز وأثره في أحكام السرقة
الجزء ١ · صفحة ٢٣يشترط عندهم وجود الحافظ ولو وجد فلا عبرة بوجوده فيقطع بالسرقة منه سواء هتك أحد أم لا، وعلى
هذا لو اختل الحرز بنفسه فلا قطع
قطع.
وقد استدلوا على عدم اشتراط الحافظ في الحرز بالمكان بما روي عن عبدالله بن عبدالرحمن أبي الحسين المكي أن رسول الله صلى عليه وسلم قال: لا قطع في ثمر معلق ولا في حريسة جبل فإذا أواه المراح أو الجرين فالقطع فيما بلغ ثمن المجن. (?)
قالوا: إن الرسول صلى الله عليه وسلم علق القطع بإيواء المراح، والمراح حرز الإبل والبقر والغنم، والجرين حرز الثمر، فدل أن الحرز شرط ولأن ركن السرقة هو الأخذ على سبيل الاستخفاء، والأخذ من غير حرز يحتاج إلى الاستخفاء، فلا يتحقق ركن السرقة. (1)
لا
(?)
ومن أنواع الحرز بالمكان عند الحنفية، الدور، والحوانيت، والخيم، والفساطيط، والخزائن، والصناديق. فأما الدار تعتبر حرزاً؛ لأنه لا يجوز لأحد أن يدخل دار أحد إلا بإذنه وكذلك لأنها تحفظ ما بداخلها، فلو دخل شخص وأخذ شيئاً من البيت، مثل: أن يأخذ طاولة أو أثاثاً أو أواني أو أي شيء له قيمة ثم يخرج بها فهو سارق؛ لأننا نعتبر الدار حرزاً فحرز المكان كما قلنا أن يكون حافظا لما فيه ولا يسمح لأحد أن يدخل
فيه إلا بإذن.
وكذلك يشمل أيضاً الشقق والصناديق والخزائن والأحواش المحصنة والأسوار المغلقة التي لا يستطيع أحد أن يدخلها إلا إذا كان باحتيال.
فإذن كل شيء يكون محصناً محفوظاً من الأبنية فهو حرز وعليه فإن أي بناء منع الغير من الدخول فيه أو لا يتمكن من الدخول إليه إلا بإذن فإنه يعتبر حرزاً.
ثم هناك أحراز يمكن نقلها مثل: الصناديق والخزائن فتعتبر حرز مكان. (?)
?) سنن أبي داود، كتاب الحدود، باب مالا قطع فيه القاهرة، دار الحديث، 1420هـ - ????م) ص 18??، حديث رقم 4390
2) الكاساني، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، ج?، ص ???
المصدر نفسه، ج ?، ص298 وما بعدها.
17