الحرز وأثره في أحكام السرقة الحواري، سيف بن محمد بن سالم

الحرز وأثره في أحكام السرقة

الجزء ١ · صفحة ٢٤

أما المالكية فهم كالأحناف في اعتبار أن كلا من الحرز بالمكان والحرز بالمحافظ مستقل من الآخر فلا اعتبار

عند أي منهما للحافظ في الحرز بالمكان ولا اعتبار عند أي منهما أيضاً بالمكان عند وجود الحارس.

فالمالكية اتفقوا في هذا مع الأحناف ولكنهم اختلفوا عنهم في تصورهم لكل نوع منهما، ومدى نطاقة، وشروط القطع فيه وما ينبني على ذلك من فروع وتطبيقات.

وهو عندهم كل مكان اتخذه صاحبه مستقراً له يحفظ فيه الأموال، كي يعسر أخذها أو كل مكان اعتاد الناس وضع أمتعتهم فيه سواء كان محاط ببناء أو غيره أو ليس محاطاً مثل الدور والحوانيت والخيم والأغلاق والحظائر وما أشبه ذلك.

فالحرز بالمكان عند المالكية نطاقه

يتسع

ويمتد مداه عنه عند الحنفية فهو عندهم يشمل علاوة على البيوت والخزائن والمحلات ومثيلاتها من كل ما هو محاط بشيء، لأماكن غير المحاطة التي اعتاد الناس وضع أمتعتهم فيها كالجرين إذا جمع فيه الحب والتمر فغاب عنه صاحبه وليس عليه حائط ولا باب ولا غلق فسرق منه سارق فيقطع على قول مالك وعلل ذلك بالأمتعة التي في الأفنية التي تباع أن سارقها يقطع كان عندها صاحبها أو لم يكن ليلاً كان أو نهاراً، وقال ألا ترى أن الحريسة إذا أواها المراح وإن كان مراحها في غير الدور وليس عليها حيطان ولا أغلاق وبات أهلها في بيوتهم فسرق منها سارق أنه يقطع، وكذلك الدواب في مرابطها المعروفة.

من

كذلك يشمل الحرز بالمكان عند المالكية المكان الذي يضع فيه المسافر متاعه إذا كان هذا المكان قريباً. خبائه أو خارجاً من خبائه فذهب لاستقاء الماء أو لصاحبته وترك متاعه فسرقه سارق وجب قطعه إذا تحققت شروط القطع ولا يشترط لإيجاب القطع في كل ما تقدم أن يكون صاحب الشيء المسروق موجوداً حين السرقة المهم أن يكون مما اعتاد الناس حفظ أمتعتهم فيه. ()

(1)

?) ابن رشد، محمد بن أحمد، ت520هـ)، المدونة الكبرى، إشراف مكتب البحوث والدراسات دار الفكر، بيروت-لبنان، ط الأولى، 1419هـ - 1998م، ج?، ص 2867

- الدسوقي محمد بن عرفه (1815م)، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير، حققه محمد عليش، دار الفكر، بيروت-لبنان، ط الأولى،

1419 هـ - 1998م، ج 4، ص 525

18