الحرز وأثره في أحكام السرقة الحواري، سيف بن محمد بن سالم

الحرز وأثره في أحكام السرقة

الجزء ١ · صفحة ٢٥

ومن الأنواع كذلك عند المالكية في السرقة من الحرز بالمكان أن يخرج السارق المسروق من حرز مثله سواء كان ذلك بنفسه أو أن يتسبب في إخراجه وعلى هذا يخالفون الأحناف في إخراجه من الحرز وثبوت اليد عليه، ومن أنواعه لو نقب بيتا وأدخل يده وأخرج المسروق أو أدخل عصا وجد النصاب به قطع وكذلك لو

أشار لحيوان فخرج بإشارته قطع، كذلك من أنواعه عندهم: لو ابتلع في الحرز دراً أو غيره مما لا يفسد بالابتلاع وكان فيه النصاب ثم خرج به فيقطع بخلاف ما يفسده الابتلاع كالطعام فإنه يضمن أما لو أكله خارج الحرز قطع. (?)

أما عند الشافعية والحنابلة فالحرز بالمكان هو كل مكان مغلق معد لحفظ المال داخل العمران كالبيوت

والدكاكين والحظائر.

فحرز المكان

عندهم

لا يكون عندهم محرزا ويجب فيه القطع إلا أن يكون في العمران، فإن كان المكان

خارج العمران أو القرية أو منفصلاً عن مبانيها ولو ببستان فهو ليس حرزاً بالمكان.

ومن

أمثلة ذلك كما جاء في كتاب "المغني": حرز الذهب والفضة والجواهر الصناديق تحت الأغلاق والأقفال الوثيقة في العمران، وحرز الثياب وما خف من المتاع كالنحاس والرصاص في الدكاكين والبيوت المقفلة في العمران، فإن لم تكن مغلقة فهي ليست بحرز. (2)

وكذلك ما جاء في كتاب المجموع الشرح المهذب كما ذكر الإمام الشافعي: أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقطع في حريسة الجبل، لأنه غير محرز، وقال: فإذا أواه الجرين ففيه القطع، لأنه صار محرزا. وليس في الماشية

شيء إلا أن يؤويها الجرين، فنفى عنه القطع قبل الجرين لأنه غير محرز، فإذا أواه كان محرزا ففيه القطع.

وكذلك الحرز بالمكان لا يكون عندهم إلا أن يكون مغلقاً فإذا كان بابه مفتوحاً أو ليس له باب أو كان بحائط نقب أو تهدم جزء منه فهو ليس حرزاً. فلا بد من حصانة الموضوع ووثاقته فإذا لم يكن الموضع محصناً، كالموضوع في الصحراء أو مسجد أو شارع فلا يعد حرزا بالمكان.

?) محمد بن عرفه الدسوقي، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير، ج 4،ص523-524

?) انظر: ابن قدامة المغني، ج ??، ص??? - ???.

19