الحرز وأثره في أحكام السرقة الحواري، سيف بن محمد بن سالم

الحرز وأثره في أحكام السرقة

الجزء ١ · صفحة ٢٦

فالحرز لا بد أن يكون بحالة تتفق مع المتعارف عليه وما جرت به العادة فالمساكن تبنى بالحجارة أو الطين أو

الخشب والحظائر قد تبنى من الطين أو القصب أو الحطب. (?)

المطلب الثاني: الحرز بالحافظ أو حرز بغيره عند الفقهاء

أولا عند فقهاء الحنفية:

الحرز بغيره هو كل مكان غير معد للإحراز يدخل إليه بلا إذن ولا يمنع منه كالمساجد والطرق والأسواق وهي لا تعتبر حرزا إلا إذا كان عليها حافظ أي شخص ليس له مقصد سوى الحراسة والحفظ. فإن كان له مقصد آخر فلا يكون المال محرزا به وعلى هذا فلا يقام الحد عند الحنفية على من يسرق من المسجد إذا لم يكن هناك حافظ، أما إن كان ثمة حافظ فيقطع، وإن لم يخرج من المسجد، لأن المسجد ليس بحرز بنفسه بل بالحافظ.

.

" وكذلك لو سرق من المرعى بعيراً أو بقرة أو شاة، لم يقطع سواء كان الراعي معها أو لم يكن بخلاف ما لو سرق من المراح الذي يأوي إليه فإنه يقطع إذا كان معها حافظ أو ليس معها حافظ. لأن المراعي ليست بحرز للمواشي، إن كان الراعي معها لأن الحفظ لا يكون مقصوداً من الرعي، وإن كان قد يحصل به، لأن الماشية لا تجعل في مراعيها للحفظ، بل للرعي فلم يوجد الأخذ من حرز فلا يقطع، بخلاف لو أخذها من المراح فإن المراح معد للحفظ فيقطع ". (?) ولماذا لا يقطع مع وجود الحافظ في المرعى، وذلك لأن الراعي إنما خرج للرعي وليس للحراسة فهم قد اشترطوا أن لا يكون له شغل إلا الحراسة حتى يتم القطع.

وجد

وعند الحنفية كذلك يعتبر المكان محرزا بالحافظ كلما كان الشيء واقعا تحت بصره مميزاً أم غير مميز لأنه الحافظ كما جاء في كتاب "البحر الرائق"؛ " ومن سرق من المسجد متاعاً وربه عنده قطع، وفسر قول "ربه"

أي

?) انظر: النووي، المجموع شرح المهذب، ج 22، ص 384-385

ابن قدامه، المغني، ج ??، ص???-???

?) انظر: الكاساني، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، ج?، ص???-???

20