الحرز وأثره في أحكام السرقة
الجزء ١ · صفحة ٢٧صاحبه فيشمل النائم واليقظان، وأراد من كونه عنده أي واقع تحت بصره فيشمل أن يكون تحت رأسه أو
تحت جنبه أو بين يديه حال نومه وإليه مال الإمام السرخسي
(?)
والدليل ما روي أن صفوان - رضي الله عنه - كان نائما في المسجد متوسداً بردائه، فسرقه سارق من تحت رأسه فقطعه رسول الله صلى الله عليه وسلم. (2)
لأن صفوان وضع الرداء تحته ولو أنه نام والرداء تحته ثم انقلب عنه
فلم يصبح
تحته وجاء السارق وأخذه لم
تقطع يد السارق؛ لأن المسجد ليس بحرز مكان، إذ يدخل فيه الإنسان من دون إذن.
ذلك أيضاً الأماكن العامة والحدائق والمنتزهات لا تعتبر حرزاً إلا إذا كان عليها حارس وتمت السرقة ومن باستغفاله وأخذت خفية، وحينئذ يحكم بكونها سرقة.
ومن
الأمثلة كذلك: البستان فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعتبر حرزا بنفسه لأنه يمكن دخوله والأخذ منه عادة، فإنه من أكل منه دون أن يحمل. معه شيئاً فلا قطع عليه ولكن من أخذ منه بعد أن يؤويه الجرين يقطع إن أخذ ما يعدل ثمن المجن.
ثانياً: عند فقهاء المالكية
11
فالحرز بغيره عندهم هو
المكان الذي لم يتخذه صاحبه مستقراً له ولم تجر العادة بوضع الأمتعة فيه كالطريق والصحراء وهو يكون حرزا بصاحب المتاع إن كان قريباً من متاعه عرفا" (?) فهم لم يشترطوا إلا أن يكون صاحبه موجوداً عند المال ويكون حياً مميزاً ولو كان نائما فيقطع لأنه حرز له بخلاف ما لو سرق من متاع
عبدالله
بن أحمد النسفي (ت 710هـ)، البحر الرائق شرح كنز الدقائق، تحقيق زكريا عميرات، دار الكتب العلمية، بيروت-لبنان، ط الأولى، 1418هـ - ????م، ج?، ص?? (بتصرف)
2) سنن أبي داود، كتاب الحدود، باب من سرق من حرز، القاهرة، دار الحديث، 1420هـ / ????م)، ص????، حديث رقم (4398)
?) محمد بن عبدالله الخرشي (767هـ)، حاشية الخرشي على مختصر سيدي خليل تحقيق زكريا عميرات دار الكتب العلمية، بيروت-
لبنان، ط 1، 1417هـ / 1997م، ج?، ص 324 (تصرف)
21