الحرز وأثره في أحكام السرقة
الجزء ١ · صفحة ٤٠اتفق الفقهاء على أنه لا قطع على العبد الذي يسرق من مال سيده إلا الظاهرية احتجاجا بعموم الآية، لأنه مأذون له بالدخول في بيت سيده للخدمة فلم يكن بيت مولاه حرزا في حقه.
ولا يقطع العبد بسرقة مال سيده، لما روى عن السائب بن يزيد: أن عبدالله بن عمرو بن الحضرمي جاء بغلام له إلى عمر بن الخطاب فقال له اقطع يد غلامي هذا فإنه سرق فقال له عمر: ماذا سرق؟ فقال: سرق مرآة لامرأتي ثمنها ستون درهماً، فقال غمر: أرسله فليس عليه قطع خادمكم سرق متاعكم. (?) وكان ذلك بمحضر من الصحابة فلم ينكر عليه أحدهم فكان كالإجماع. (2)
- سرقة المال التافه:
اتفق الفقهاء على أن سرقة المال التافه الذي لا قيمة له ولا يعتبر عند أولي العقول من الناس أنه لا قطع فيه وكذلك المال غير المتقوم ومن ذلك الجلد أو الخرقة أو الخمر أو الخنزير وغير ذلك.
فالإباضية كما ذكر العلامة خميس الشقصي قال: " ولا قطع على من سرق خمراً أو خنزيراً لذمي أو مصل". فذكر أنه يجب القطع لأن هذا المال حرم وغير محترم في الشرع فلا يجب القطع ولو كان الخمر والخنزير
لذمي. (?) فلا قطع عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله على كل ما يوجد جنسه تافها مباحاً في دار الإسلام؛ لأن كل ما كان كذلك فلا عز له ولا خطر، فلا يتموله الناس، فكان تافهاً. (4)
?) موطأ الإمام مالك، كتاب الحدود، باب ما لا قطع فيه، بيروت، دار النفائس، 1407 هـ - 1987م) ص 604-605، حديث رقم
.1527
?) انظر: النووي، المجموع شرح المهذب، ج 13، ص 249.
- البهوتي، كشاف القناع، ج ?، ص???-??? (بتصرف)
خميس الشقصي، منهج | الطالبين، ج ?، ص 293.
4) الكاساني، بدائع الصنائع، ج?، ص 284
34
32