الحرز وأثره في أحكام السرقة الحواري، سيف بن محمد بن سالم

الحرز وأثره في أحكام السرقة

الجزء ١ · صفحة ٤١

من

غير

أما عند المالكية فمن سرق عند مالك خمراً أو خنزيراً من أهل الذمة أو من غير أهل الذمة فإن كان أهل الذمة فلا يقطع عند مالك. أما إن كان من أهل الذمة فيقطع وأغرم ثمنه لهم إذا كان سرقة من ذمي أو معاهد. هكذا قال مالك كما في المدونة الكبرى. (?)

أما عند الشافعية كما ذكر الإمام النووي لابد أن يكون المال محترماً فلو سرق خمراً، أو كلباً أو جلد ميتة غير مدبوغ، فلا قطع عليه، سواء سرقة من مسلم أو ذمي، لأنه ليس بمال وغير محترم عندنا نحن المسلمين فكان

تافها. (?)

أما عند الحنابلة فمثله كما عند الشافعية قال البهوتي ولا قطع بمحرم كخمر وخنزير وميته سواء سرقة من مسلم أو كافر والسبب في ذلك أنها غير محترمة وليست مالاً وكذلك لا قطع على من سرق صليباً أو صنماً من ذهب أو فضة؛ لأنه مجمع على تحريمه ولأن السارق فيه شبهة أنه أخذه ليكسره. (?)

- أن يكون غير محرز

اتفق الفقهاء على أن المال غير المحرز لا قطع على صاحبه وإنما يستوجب التعزير والضمان الذي يوقعه الإمام على من سرق من هذا المال غير المحرز. وقد ذكرنا الحرز بالتفصيل في الصفحات السابقة.

فلو كان الأخذ مجاهرة، أو كان المال غير محرز فإن السرقة الموجبة لحد القطع لا تتحقق، لأنه لكي يتحقق حد السرقة لابد من أخذ المال على وجه الخفية، فلا قطع على من أخذ عياناً، كالمختلس والمنتهب، فالمختلس: هو من يعتمد الهرب والمنتهب الذي يعتمد القوة والغلبة، وكذلك الخائن.

فلا يعتبر الخائن، ولا المنتهب، ولا المختلس سارقاً ولا يجب على واحد منهم القطع، وإن وجب التعزير، لقوله صلى الله عليه وسلم: " ليس على خائن ولا منتهب، ولا مختلس قطع (4)

?) انظر: الإمام مالك، المدونة الكبرى، ج 4، ص 623 2) النووي، المجموع شرح المهذب، ج 13، ص 246 (بتصرف)

) البهوتي، كشاف القناع، ج 6، ص 166 (بتصرف)

4) سبق تخريجه

35