الحرز وأثره في أحكام السرقة
الجزء ١ · صفحة ٤٤أولا: ما روي عن جابر بن عبدالله أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ليس على الخائن
قطع) (?)
وفي رواية أخرى (ليس على خائن ولا منتهب ولا مختلس قطع) (2)
وجه الاستدلال:
في هذين الحديثين دليل على نفي القطع على الخائن لأنه أؤتمن على المال ومكن فلم يكن محروزا عنه. كالمودع عنده والمأذون له في دخول البيت فإنه مأذون على ما فيه، وأما المنتهب فلأنه جاهد، والسرقة مقتضاها في اللغة الخفاء والستر عن الأبصار والسماع، وأما المختلس فإنه سارق لغة ولكنه مجاهر لا يقصد الخلوات ولا يترصد الغفلات.
ثانيا: ما روي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبدالله بن عمرو عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن الثمر المعلق فقال: (من أسباب من ذي حاجة غير متخذ حبنة (3) فلا شيء عليه ومن خرج بشيء ء منه فعليه غرامة مثلية والعقوبة ومن سرق شيئا منه بعد أن يُؤيَه الجرين (4) فبلغ ثمن المحن فعليه القطع ومن سرق دون ذلك فعليه غرامة مثليه والعقوبة)
وفي رواية أخرى: أن رجلا من مزينة أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله كيف ترى في حريسة الجبل (2) فقال: هي ومثلها والنكال وليس في شيء من الماشية قطع إلا فيما آواه المراح (?) فبلغ ثمن المجن ففيه قطع اليد ومالم يبلغ ثمن المجن ففيه غرامة مثليه وجلدات نكال قال يا رسول الله كيف ترى في
1) أخرجه أبو داود، كتاب الحدود، باب القطع في الخلسة والخيانة، لقاهرة، دار الحديث، 1420هـ - ????م، ص????، حديث رقم
04392
2) أحرجه الترمذي، كتاب الحدود، باب الخائن والمختلس والمنتهب دار الكتاب العربي)، ص228 ?) خبنة: الإزار وطرف الثوب أي لا يأخذ منه في ثوبه
4) الجرين: موضع يجمع فيه الثمر ويجفف
ه) أخرجه أبو داود، كتاب الحدود، باب مالا قطع فيه، القاهرة، دار الحديث، 1420هـ - 1999م) ص 1878، حديث رقم 4390 (1) حريسة الجبل: الشاة المسروقة من المرعى والاحتراس أن يأخذ الشيء من المرعى
لمراح محل ترجع إليه المواشي وتبيت فيه
38