الحرز وأثره في أحكام السرقة الحواري، سيف بن محمد بن سالم

الحرز وأثره في أحكام السرقة

الجزء ١ · صفحة ٤٥

الثمر المعلق؟ قال: "هو ومثله معه، وليس في شيء من الثمر المعلق، إلا ما أواه الجرين وبلغ ثمن المجن ففيه

القطع، وما لم يبلغ ثمن المجن ففيه غرامة مثله وجلدات نكال". (?)

من

المعقول:

جعل الله سبحانه الأموال للانتفاع بها، فلذلك هي موضع لأطماع الناس، وموطن رغباتهم واقتضت حكمة الله سبحانه أن يختص الناس بالملك لأنه جعل الأشياء مباحة للكل فهذا يجعل بعض النفوس الضعيفة تطمع فيه لذلك وجد الاختصاص بالملكية وعلى من يملكه أن يحفظه في مكان لا تصل إليه النفوس الضعيفة و زجر هذه النفوس بما وضعه من عقوبة حتى ترتدع من الإقدام على هذا الفعل الشائن لأن بعض النفوس لا تؤثر فيها النصيحة فلا ترتدع إلا إذا كانت هناك عقوبة توقع عليهم، وإذا لم يقم المالك بما طلب منه، وقصر في الصون انتهى القطع لعدم تمام الجريمة بتفريطه. (2)

المطلب الثاني: القائلون بعدم اشتراط الحرز وأدلتهم

ذهب الظاهرية وبعض أهل الحديث إلى عدم الاعتداد بشرط الحرزية في وجوب الحد على السرقة، بل أوجبوا القطع في السرقة سواء كانت من حرز أو من غير حرز وقالوا بأن حديث "حريسة الجبل"، "والثمر المعلق"، فإنه لا يصح لأن أحد طريقيه من سعيد بن المسيب فهو مرسل، والأخرى هي أيضا أسقط فهي مرسلة- من طريق ابن أبي حسين ولا حجة في مرسل - والأخرى مما انفرد به عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده - وهي صحيفة لا يحتج. بها فهذا وجه يسقط به الحديث ولا يحتج به. (?) ثم استدلوا بالآتي: الدليل الأول: عموم الآية: "وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ" (سورة المائدة الآية (?? قالوا: وجب أن تحمل الآية على عمومها بنص القرآن الكريم أن كل من سرق فالقطع عليه، وأن من فعل السرقة فقد استحق بنص كلام الله

1) أخرجه النسائي، كتاب قطع السارق، باب الثمر يسرق بعد أن يؤويه الجرين (بيروت، دار البشائر الإسلامية 1414-1994) ص 86 حديث رقم 4959

2) أنظر: علاء الدين سعود الكاساني، (587هـ) بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، تحقيق علاء الدين معوض، عادل أحمد الموجود، دار الكتب العلمية، بيروت، ط?، ????، ج ?، ص ???

?) علي بن أحمد بن حزم (456هـ)، المحلي شرح المجلي، المحقق رياض عبدالهادي، دار إحياء التراث العربي، بيروت، الأولى، 1997م،

ج 13، ص 166

39